لا يختلف اثنان على أن دوري روشن السعودي للمحترفين أصبح واحدًا من أبرز الدوريات الكروية التي تحظى باهتمام جماهيري وإعلامي كبير، ليس على المستوى العربي والآسيوي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضًا، بعد القفزات الكبيرة التي شهدتها الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث استقطاب النجوم العالميين أو تطور المستوى الفني أو قوة المنافسة بين الأندية.

    ومن وجهة نظري، فإن دورينا اليوم قوي جداً ومميز، ويستحق الإشادة بما وصل إليه من تطور، بعدما أصبح محط أنظار عشاق كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، وباتت مبارياته تحظى بمتابعة واسعة، خصوصاً في ظل وجود أسماء عالمية كبيرة تمتلك الخبرة والمهارة والقدرة على صناعة الفارق داخل المستطيل الأخضر.

    لقد تغيرت الصورة كثيراً عما كانت عليه في السابق، فلم يعد الدوري السعودي مجرد منافسة محلية محدودة الانتشار، بل أصبح مشروعاً رياضياً ضخماً يسير بخطوات ثابتة نحو مكانة عالمية تليق بطموحات المملكة ورؤيتها الرياضية المستقبلية.

    وما يميز دورينا ليس وجود النجوم العالميين فقط، وإنما ارتفاع مستوى التنافس بين الأندية، وتطور الجوانب الفنية والتكتيكية، ووجود مدربين أصحاب خبرات كبيرة، إلى جانب الإمكانات المتاحة التي ساهمت في رفع جودة المباريات وزيادة قوتها وإثارتها.

    ولعل المتابع لمنافسات الدوري يلاحظ أن بعض المباريات لم تعد تحسم بسهولة، وأن الفوارق الفنية بين عدد من الفرق أصبحت أقل مما كانت عليه في السابق، وهو أمر إيجابي يعكس تطور المنافسة ويمنح البطولة مزيداً من المتعة والتشويق.

    كما أن الحضور الجماهيري يمثل عنصراً مهماً في نجاح الدوري، فالجماهير السعودية عرفت منذ سنوات طويلة بعشقها لكرة القدم، ووقوفها خلف أنديتها في مختلف الظروف، وأصبحت اليوم جزءاً أساسياً من الصورة الجميلة التي يقدمها دورينا للعالم.

    ولا يمكن الحديث عن قوة الدوري دون الإشارة إلى الدور الكبير الذي تقوم به وزارة الرياضة ورابطة الدوري السعودي للمحترفين والجهات المعنية في تطوير المسابقة، ورفع مستوى التنظيم والتسويق، والعمل على تحويل الدوري إلى منتج رياضي قادر على المنافسة عالمياً.

    لكن وسط هذا التطور الكبير، يجب ألا نغفل أهمية اللاعب السعودي، فهو الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه منظومة كرة القدم الوطنية، والمستفيد الأول الذي ننتظر أن تنعكس عليه قوة الدوري ووجود النجوم العالميين. فمن الضروري أن يحصل اللاعب المحلي، خصوصاً الشاب، على الفرصة الكافية للمشاركة واكتساب الخبرة، وألا تتحول كثرة التعاقدات الأجنبية إلى عائق أمام اكتشاف المواهب السعودية وصناعة جيل قادر على تمثيل المنتخب الوطني بأفضل صورة.

    كما أن قوة الدوري يجب أن تنعكس على مستوى منتخبنا السعودي، لأن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بأسماء النجوم الأجانب أو حجم الإنفاق، وإنما بمدى تطور اللاعب الوطني وقدرته على المنافسة في البطولات القارية والعالمية.

    ومن المهم أيضاً أن تستمر الأندية في العمل على تطوير الفئات السنية والأكاديميات الرياضية، وأن تمنح المواهب الشابة الاهتمام الذي تستحقه، لأن مستقبل الكرة السعودية لا يعتمد على الحاضر وحده، بل على ما نؤسسه اليوم للأجيال القادمة.

    ولا شك أن وجود أندية كبيرة مثل الهلال والنصر والاتحاد والأهلي والقادسية والشباب والاتفاق، إلى جانب بقية أندية الدوري، يمنح المسابقة قيمة فنية وجماهيرية كبيرة، ويزيد من قوة المنافسة، لكننا نتمنى أن تتسع دائرة التنافس بصورة أكبر، وأن تصبح جميع الفرق قادرة على تقديم مستويات قوية وتحقيق نتائج إيجابية أمام المنافسين.

    فالدوري القوي لا يقاس بقوة أربعة أو خمسة أندية فقط، بل بقوة جميع الفرق المشاركة، وبقدرتها على تقديم مباريات ممتعة يصعب التنبؤ بنتائجها.

    وهنا أؤكد أن المحافظة على المكتسبات التي حققها دورينا مسؤولية مشتركة، تبدأ من الإدارات الرياضية والأجهزة الفنية، وتمر باللاعبين والحكام، ولا تنتهي عند الجماهير والإعلام الرياضي.

    نريد دورياً قوياً داخل الملعب وخارجه، تحكمه المنافسة الشريفة، وتحترم فيه جميع الأندية، وتكون فيه العدالة التحكيمية والانضباط والاحترافية أساس النجاح .

    المصدر – جريدة الرياض