ظهر المدرب الاتحادي السابق، البرتغالي سيرجيو كونسيساو، في أحد البرامج الرياضية الأجنبية، متحدثًا بسلبية كبيرة عن تجربته الأخيرة مع عميد الأندية السعودية، نادي الاتحاد، وموجّهًا انتقادات للاعبين السعوديين من ناحية الانضباط والالتزام بالتدريبات، وكأنهم جميعًا يعانون من المشكلة ذاتها دون استثناء!

    نتذكر جيدًا الوضع الفني الذي كان يعيشه الاتحاد مع المدرب الفرنسي لوران بلان، وحين تمت إقالته، كانت الآمال معلّقة على مدرب جديد يستطيع معالجة المشكلات الفنية، وتطوير الفريق تكتيكيًا، وإعادة التوازن إلى منظومته. لكن ما حدث كان عكس التوقعات؛ إذ لم ينجح كونسيساو في حل المشكلات، بل زادها تعقيدًا بسبب صداماته مع اللاعبين، وانتقاداته العلنية لهم.

    ولعلنا نتذكر تصريحه في أحد المؤتمرات الصحفية، عقب مباراة آسيوية، حين قال: «أنا بعمر الخمسين ألعب أفضل من الموجودين في الملعب».

    تصريح يكشف حجم الفجوة التي صنعها المدرب بينه وبين لاعبيه، ويطرح تساؤلات حول قدرته على احتوائهم وكسب ثقتهم. فبدلًا من أن يكون قائدًا يوحّد المجموعة ويعالج أخطاءها، اختار أسلوب المواجهة والتقليل من قدرات لاعبيه، وهو ما لا يخدم أي منظومة تسعى إلى النجاح.

    حقيقةً، لم نتقبل انتقادات كونسيساو الفجّة للاعبينا السعوديين عبر برنامج رياضي أجنبي، وكأنه أراد تشويه سمعة اللاعب السعودي والإساءة إلى احترافيته أمام الآخرين، متجاهلًا أن أحكامه لا يمكن تعميمها على الجميع، وأن حديثه عن الانضباط والالتزام يمكن أن يُطرح عليه من زاوية أخرى.

    فإذا كنت ترى كل هذه العيوب في لاعبيك، فأين دورك بوصفك مدربًا ومسؤولًا عن تطويرهم وفرض الانضباط؟ أليس من واجبك معالجة أوجه القصور بدلًا من الاكتفاء بانتقادها أمام الملأ؟ إن تحميل اللاعبين مسؤولية الإخفاقات قد يكون محاولةً للتنصل من المسؤولية وتبرير الفشل، بدلًا من الاعتراف بالأخطاء ومراجعة القرارات الفنية.

    ختامًا:

    لا يُقاس النجاح بحدة الانتقادات، ولا تُثبت قوة الشخصية بالتقليل من الآخرين؛ فهناك فرق بين مدرب يصنع النجاح ويكسب ثقة لاعبيه، وآخر يبرر إخفاقه بإلقاء اللوم عليهم.

    حسين البراهيم

    المصدر – جريدة الرياض