الشارقة في 25 أكتوبر/ وام / شهدت فعاليات مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026 المقام حاليا في منطقة الجادة بالشارقة عدد من الورش التفاعلية منها ورشة “ارسم كالمحترفين” حيث كشف ثلاثة من فناني القصص المصورة برنارد تشانغ وهارفي توليباو وإريكا د أورسو عن تقنيات رسم الشخصيات وتصوير الحركة من خلال تدريبات عملية بدأت بوضعيات لا تتجاوز 30 إلى 60 ثانية وصولا إلى رسم أكثر تفصيلا خلال خمس دقائق.
وركزت الورشة على مهارة رسم الإيماءات الحركية التي تقوم على التقاط الحركة العامة للجسد واتجاهها ومراكز الثقل والضغط قبل الانشغال بالتفاصيل الدقيقة موضحين أن هذه المهارة تمثل أساسا في رسم الشخصيات إذ تساعد التدريبات السريعة على تنمية الملاحظة وتحويل ما تلتقطه العين إلى خطوط تعبر عن الحركة مباشرة.
واستعرض الفنانون كيفية بناء الشخصية من الداخل إلى الخارج بدءا بتحديد خط المنتصف والعمود الفقري والكتفين والمفاصل ثم فهم توزيع الوزن بين الساقين والأطراف بما يساعد على رسم وضعيات متوازنة وإظهار الالتواءات والتوترات العضلية التي تمنح الجسد حيويته وأشاروا إلى أهمية الخطوط المنحنية في التعبير عن طبيعة الجسم البشري وحركته.
وخلال جلسة “كيف تسهم دور النشر في تطوير الروايات المصورة” ضمن فعاليات المؤتمر استعرض جوزيف مونتانج نائب الرئيس وناشر في قسم القصص المصورة في “آبرامز كوميك آرتس” رحلة الرواية المصورة من الفكرة الأولى إلى وصولها إلى القراء موضحاً أن تطويرها يبدأ بالتعاون بين الكاتب والرسام ثم ينتقل إلى المحرر والناشر وصولاً إلى فرق التسويق والدعاية والمبيعات وبائعي الكتب في عملية يظل القارئ محورها وغايتها النهائية.
وأكد مونتانج أن نجاح الرواية المصورة يبدأ من فهم جمهورها وقدرة رسومها على جذب انتباه القارئ وقوة قصتها وشخصياتها وحواراتها مشدداً على أهمية التعاون بين المؤلف والمحرر والناشر لتطوير العمل دون المساس بهويته الإبداعية معربا عن معارضته استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الكتب والأفلام مشيراً إلى أن معرفة الجمهور باستخدام هذه التقنيات في إنتاج العمل قد تؤثر في نظرته إليه وتقديره لقيمته الإبداعية.
وفي سياق متصل يتيح “ركن الدبلجة” لزوار المؤتمر فرصة تجربة الأداء الصوتي واستكشاف طبيعة أصواتهم ومدى ملاءمتها لدبلجة الشخصيات الكرتونية والتعرف إلى بعض المهارات التي يحتاج إليها الممثل الصوتي لمنح الشخصية هويتها المميزة كما يفتح الركن أمام أصحاب الأصوات والمواهب المتميزة فرصاً للعمل في مجال الدبلجة والأداء الصوتي.
وتكشف التجربة للزوار جانباً من أسرار الدبلجة وكيف يمكن للصوت الواحد أن يؤدي شخصيات مختلفة من خلال تغيير النبرة وطبقات الصوت وسرعة الحديث وطريقة التعبير عن المشاعر كما تتيح لهم التعرف إلى أهمية الإلقاء والتحكم بالصوت والقدرة على التعبير عن انفعالات الشخصية وهي مهارات أساسية في الأداء الصوتي للرسوم المتحركة.
ويفتح الركن أمام الأطفال واليافعين ومحبي الرسوم المتحركة مجالاً لاكتشاف مواهب صوتية قد تكون كامنة لديهم والتعرّف إلى قدراتهم في عالم الدبلجة والأداء الصوتي كما يقدم للجمهور صورة أقرب عن عمل الممثلين الصوتيين الذين أسهمت أصواتهم في شهرة الكثير من الشخصيات الكرتونية وحضورها في ذاكرة المشاهدين.
فيما تتحوّل صفحات الكوميكس في المؤتمر إلى ممرّ تحيط فيه المشاهد والشخصيات بالزوّار من مختلف الاتجاهات في تصميم يتيح للجمهور تجربة السير داخل عالم القصص المصوّرة حيث يتميّز الممرّ بتصميمه المستوحى من فن “المانغا” اليابانية حيث تغطي الرسومات بالأبيض والأسود الجدران والسقف والأرضية وتتداخل مع اللوحات الجانبية المضيئة التي تبرز تفاصيل الشخصيات والمشاهد لتمنح الزائر إحساساً بأنه أصبح جزءاً من الحكاية.
وتتجاور في الممرّ مشاهد الحركة والمغامرات مع لقطات من الحياة اليومية ووجوه تعبّر عن الدهشة والغضب والفرح تتخللها فقاعات الحوار والمؤثرات الصوتية المرسومة التي تُعدّ من السمات المميزة للقصص المصوّرة.
ووسط إقبال جماهيري كبير وتفاعل لافت من عشاق الأنمي والموسيقى شهد مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة عرض “أصداء الخيال” الذي قدّمته أوركسترا “فلورنس بوبس” الإيطالية واصطحبت خلاله الجمهور في رحلة موسيقية استعادت ألحان أشهر أعمال الأنمي الياباني والثقافة الشعبية الكورية.
وأعاد العرض إحياء الموسيقى التي ارتبطت في ذاكرة أجيال من المشاهدين بمغامرات أبطالهم وشخصياتهم المفضلة، ومنح الحاضرين فرصة الاستمتاع بها في أداء أوركسترالي حي جمع صنّاع الرسوم المتحركة ومحبيها في تجربة موسيقية مشتركة.
المصدر – وكالة أنباء الإمارات
