لأسابيع، وأحيانًا لأشهر، لم يكن بعض مرضى القلب قادرين على النوم إلاّ جلوسًا على الكراسي، فالاستلقاء كان يعني ضيقًا شديدًا في التنفس، من دون أن يعرفوا أن وراء تلك المعاناة ضعفًا في عضلة القلب واحتقانًا للرئتين بالسوائل، ولم يظهر التشخيص إلاّ بعد وصولهم إلى عيادة خيرية في المدينة المنورة، ضمن حالات تسلط الضوء على تأخر بعض المرضى في الوصول إلى الرعاية التخصصية، إما لصعوبة تحمل تكاليفها أو حتى كلفة الوصول إليها، ما يدفع بعضهم إلى الاكتفاء بطبيب عام أو صيدلية لتخفيف الأعراض، بينما يبقى المرض القلبي دون تشخيص.
وقال د.أسامة محمد الحضرامي -استشاري أمراض القلب- لـ”الرياض”: إن الحالات التي تعامل معها خلال عمله التطوعي منذ 2013 شملت مرضى استمرت لديهم أعراض مقلقة فترات طويلة قبل الوصول إلى طبيب القلب، رأينا مرضى ينامون جالسين على الكراسي لأسابيع، وأحيانًا لأشهر، لأنهم يشعرون بالاختناق عند الاستلقاء، وعندما أجرينا الفحوص تبين أن بعضهم يعاني ضعفًا في عضلة القلب واحتقانًا في الرئتين بالسوائل، ولم تقتصر الحالات على مرضى قصور القلب، إذ استقبلت العيادة مرضى واصلوا الذهاب إلى أعمالهم رغم آلام مستمرة في الصدر، قبل أن يكشف تخطيط القلب إصابة بعضهم بجلطة قلبية حادة.
وأضاف أن بعض المرضى يعجز حتى عن تحمل تكلفة المواصلات إلى العيادة، فيلجأ إلى طبيب عام أو إلى الصيدلية، بينما تظل المشكلة القلبية الأساسية من دون تشخيص، مؤكداً على أنه في مقابل امتداد معاناة بعض المرضى لأسابيع أو أشهر، فإن الوصول إلى التشخيص الأولي لم يكن يتطلب وقتًا طويلًا في عدد من الحالات، إذ كانت زيارة تستغرق نحو 15 دقيقة، تتضمن أخذ التاريخ المرضي والفحص وإجراء تخطيط القلب أو تصويره بالموجات فوق الصوتية، كافية لتحديد طبيعة المشكلة وتوجيه المريض إلى العلاج.
وبحسب استشاري القلب، تمكن عدد من المرضى بعد بدء العلاج وتحسن حالتهم من استعادة نشاطهم اليومي والعودة إلى أعمالهم، بعدما كان بعضهم ملازمًا للفراش أو يعتمد على الكراسي المتحركة، ويرى أن هذه الحالات تعكس علاقة متبادلة بين المرض والظروف المادية، فالمرض قد يحرم المريض من قدرته على العمل، فيما يؤدي فقدان الدخل إلى صعوبة تحمل تكاليف الدواء والفحوصات والاستمرار في المتابعة الطبية.
وذكر د.أسامة أن التشخيص ليس إلاّ البداية، فالمريض يحتاج إلى خطة علاج ومتابعة، وقد يحتاج إلى فحوصات أو إجراءات لا تستطيع العيادة الخيرية وحدها توفيرها، مبيناً أن الجمعيات الخيرية تؤدي دورًا مهمًا في تقديم الدعم المالي، لكن التعامل مع الأمراض المزمنة يتطلب إلى جانب ذلك وجود مسار للرعاية الطبية المستمرة، يبدأ بالتشخيص ويتابع المريض خلال مراحل العلاج المختلفة.
ودعا إلى زيادة التنسيق بين الأطباء المتطوعين والجمعيات الخيرية والمنشآت الصحية، إلى جانب شركات الأدوية والمختبرات والقطاع الخاص من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية، للمساهمة في توفير الخدمات التي تتجاوز إمكانات العيادات الخيرية.
المصدر: جريدة الرياض
