حين تصبح القصيدة لحنًا، تكتسب حياة أخرى تتناقلها الأصوات وتحفظها الذاكرة. ومن هذا المعنى، نظّمت مبادرة «موازير الكلام» أمسية ثقافية وفنية بعنوان «بشارة الخوري.. حين صار الشعر لحنًا»، في المدرسة الثقافية، بحضور الأميرة لمياء بنت بندر بن ثنيان آل سعود، ومشاركة الرئيس التنفيذي للمبادرة الأستاذ خالد المهنا أبا الخيل، والفنان أسير الأصالة.
واستعادت الأمسية تجربة الشاعر اللبناني بشارة الخوري، المعروف بلقب «الأخطل الصغير»، وما تميزت به قصائده من عذوبة اللغة ورهافة العاطفة، وهي خصائص جعلت عددًا منها حاضرًا في ذاكرة الغناء العربي.
وألقى المهنا أبا الخيل مختارات من قصائد الشاعر، من بينها «المسلول»، و«جفنه علّم الغزل»، و«الصبا والجمال»، و«شوقي»، و«كيف أنسى»، مستحضرًا تنوع تجربته بين الوجدان والتأمل في أحوال الإنسان. وأبرز الإلقاء جماليات النصوص وإيقاعها الداخلي، وما تجمعه من عذوبة المفردة وقوة الصورة.
وفي الجانب الغنائي، قدّم أسير الأصالة ثلاثًا من الأغنيات التي كتب كلماتها الخوري: «الصبا والجمال»، و«جفنه علّم الغزل»، و«يا ورد من يشتريك». والتقى الإلقاء بالغناء في تقديم النصوص بصورتين؛ تحفظ الأولى حضورها الشعري، فيما تمنحها الثانية أفقًا موسيقيًا. وقد أسهم ملحنون ومطربون، من بينهم محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش، في ترسيخ قصائد الخوري ضمن ذاكرة الطرب العربي.
وتكشف «يا ورد من يشتريك» عن مرونة الشاعر في توظيف الفصحى والتعبير الغنائي، بينما تستعيد «المسلول» جانبًا إنسانيًا من تجربته، يتناول المعاناة إلى جوار قصائده المشهورة في الحب والجمال.
ولم تكتفِ الأمسية باستذكار شاعر، بل أعادت نصوصه إلى فضاء التلقي الحي، وأتاحت للجمهور تأمل ما يتغير في القصيدة بين القراءة والغناء. كما أكدت اللقاءات الثقافية والفنية قدرتها على تقديم الإرث الأدبي العربي للأجيال الجديدة، في مساحة تجمع المعرفة والمتعة الجمالية.
وبين الإلقاء والغناء، استعاد الأخطل الصغير حضوره، مؤكدًا أن بعض الكلمات تعبر الزمن، وتجد في الصوت واللحن طريقًا متجددًا إلى الوجدان.
ومن خلال هذا المزج بين النص والصوت، قدمت المبادرة تجربة تستحضر قيمة القصيدة العربية، وتعيد وصلها بجمهور اليوم، عبر قراءة فنية تتيح للأجيال الجديدة الاقتراب من الشاعر وأعماله بأسلوب معاصر.
المصدر – جريدة الرياض
