شددت على أهمية الاقتصاد السعودي للمنطقة والعالم
مديرة صندوق النقد الدولي: تبعات سلبية اقتصادية عالمية للهجمات على السعودية
حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الهجمات الأخيرة على المملكة العربية السعودية قد تكون لها تداعيات تتجاوز المنطقة وتمتد إلى الاقتصاد العالمي، في وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة وتتعدد بؤر الصراع في منطقة تعد من أهم مصادر النفط الخام في العالم.
وقالت غورغييفا، خلال مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن «الاقتصاد السعودي مهم للمنطقة وللعالم»، مضيفة: «ومن هذا المنطلق، فإن لهذه التطورات تبعات سلبية محتملة تطال الجميع في كل مكان».
وتأتي تصريحات مديرة صندوق النقد مع تصاعد المواجهات بين التحالف بقيادة السعودية وميليشيا الحوثي في اليمن خلال الأيام الأخيرة، وما رافقها من هجمات صاروخية استهدفت مطارات ومنشآت للطاقة في أنحاء المملكة، ما زاد المخاوف من انعكاسات التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة والنمو العالمي.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الضغوط التي تواجهها أسواق النفط بعد إغلاق إيران مضيق هرمز عقب تعرضها لهجمات أميركية وإسرائيلية في فبراير الماضي، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الخام وزيادة تكاليف الطاقة والنقل.
تحديات متزامنة أمام الاقتصاد العالمي
ويبحث مسؤولو الحكومات والمؤسسات المالية والخبراء المجتمعون في بانكوك مجموعة من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الطاقة، وتصاعد أعباء الديون، ومستقبل الاستثمار المتسارع في الذكاء الاصطناعي ومدى استدامة تأثيره في النمو.
وأشارت غورغييفا إلى أن الاقتصادات المتقدمة تواجه أيضا ضغوطا متزايدة بفعل ارتفاع مستويات الدين ووصول عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالعقود الماضية، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطا مرتبطة بمسار أسعار الفائدة والتضخم.
وقالت: «ما هي رسالتنا الأقوى لصناع السياسات في الوقت الراهن؟ إنها ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة للأوضاع المالية العامة قبل أن تتسع الشقوق».
وأضافت أن الوقت حان لتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحسين إدارة المالية العامة، في ظل اتساع الضغوط المالية وارتفاع كلفة خدمة الديون في عدد كبير من الاقتصادات.
3.1 % نمو عالمي في 2026
وكان صندوق النقد الدولي قد رفع، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2026 إلى 3.1 %، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية عن تقديراته الصادرة في يوليو.
ويرجع جانب من التحسن في توقعات النمو إلى استمرار الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي أصبحت أحد المحركات الرئيسة للنشاط الاقتصادي والاستثمار في عدد من الاقتصادات المتقدمة.
إلا أن الصندوق حذر من أن المكاسب المرتبطة بهذه الاستثمارات لا تتوزع بالتساوي بين الدول، ولا سيما الاقتصادات الأكثر فقرا التي تواجه في الوقت نفسه ارتفاعا في تكاليف الطاقة والتمويل.
وقالت غورغييفا إن الاقتصاد العالمي «ما زال صامدا في مواجهة الصدمات المتكررة والمتواترة للغاية، وفي مواجهة حالة عدم اليقين»، لكنها حذرت من أن هذا الصمود «بدأ يصل إلى حدوده القصوى».
ودعت إلى تقديم الدعم للدول منخفضة الدخل ومساعدتها على تعزيز أسسها الاقتصادية والمالية حتى تتمكن من تحمل المزيد من الصدمات الخارجية.
خدمة الدين تقفز من 6 % إلى 14 % من الإيرادات
وأوضحت مديرة صندوق النقد أن الارتفاع العالمي في أسعار الفائدة أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف خدمة الديون، مشيرة إلى أن هذه التكاليف ارتفعت من نحو 6 % من الإيرادات الحكومية قبل عقد إلى نحو 14 % حاليا.
وحذر الصندوق، في «جدول أعمال السياسات العالمية» الصادر الأربعاء، من أن تحديات خدمة الدين أصبحت أكثر حدة في الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة، التي تواجه موارد مالية محدودة وقدرة أقل على استيعاب الصدمات.
وأكدت غورغييفا أن صندوق النقد دأب على التحذير من تفاقم الاختلالات في الاقتصاد العالمي، في ظل تفاوت معدلات الادخار والاستثمار والاستهلاك بين الاقتصادات الكبرى.
وقالت: «ببساطة، تحتاج الصين إلى زيادة الإنفاق، ويتعين على الولايات المتحدة زيادة الادخار، بينما يتعين على أوروبا زيادة الاستثمار».
ديون مرتفعة منذ الجائحة والحروب
وشهدت الاقتصادات المتقدمة ارتفاعا كبيرا في نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الماضية، خصوصا منذ جائحة كوفيد-19 واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد الصراعات في الشرق الأوسط، بعدما رفعت الحكومات إنفاقها للتعامل مع تداعيات تلك الأزمات والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي الصين، تزامن استمرار ضعف الطلب المحلي مع طفرة في الصادرات، ما أدى إلى تراكم فوائض تجارية كبيرة وأثار نقاشات سياسية واقتصادية متزايدة في عدد من الدول الشريكة.
وفي معرض حديثها عن ارتفاع عوائد السندات وما يفرضه من ضغوط على الحكومات، أقرت غورغييفا بعدم وجود حلول سريعة، قائلة: «لا يوجد حل سحري».
وأضافت أن الطريق يتطلب المضي في كبح تراكم الديون وخفض مستوياتها، إلى جانب تحسين كفاءة المالية العامة وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات المستقبلية.
المصدر – جريدة الرياض
