تستهدف المملكة العربية السعودية، من خلال رؤية 2030، توسيع مقومات التنمية المستدامة وتعزيز تنوع الاقتصاد الوطني عبر بناء قطاعات جديدة وواعدة قادرة على الإسهام في النمو، وزيادة الصادرات غير النفطية، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وخلق فرص عمل نوعية ومستدامة.
وفي هذا الإطار، أطلقت المملكة برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، الذي يُعد البرنامج الأكبر من بين برامج رؤية المملكة 2030، ويتولى تنفيذ ما يقارب 300 مبادرة تمثل نحو ثلث مبادرات الرؤية، بهدف تعزيز تنويع القاعدة الاقتصادية وتنمية الصادرات غير النفطية، بالارتكاز على أربعة قطاعات رئيسية تتمثل في “الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية”، مع منح القطاع الخاص المحلي دوراً رئيسياً في قيادة النمو وفتح المجال بصورة أوسع أمام الاستثمارات الأجنبية.
ويؤدي البرنامج دوراً محورياً في تعظيم الأثر الاقتصادي للقطاعات المستهدفة وتنويعه، وضمان استدامة نموها وتعزيز ريادتها، إلى جانب بناء بيئة استثمارية أكثر جاذبية. كما يركز على تحسين الميزان التجاري، وتطوير صناعة محلية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وإيجاد مزايا تنافسية مستدامة ترتكز على الابتكار، وتحفيز الاستثمارات، وتوفير الفرص الوظيفية، والتقدم نحو تحقيق مزيج الطاقة الأمثل، وزيادة الترابط اللوجستي للمملكة محلياً وعالمياً.
ويهدف برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية، من خلال تعظيم القيمة المتحققة من قطاعي التعدين والطاقة، والتركيز بصورة خاصة على محوري المحتوى المحلي والثورة الصناعية الرابعة، بما يسهم في زيادة الأثر الاقتصادي وتنويعه في القطاعات المستهدفة، وضمان استدامة نموها وريادتها، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة لرؤوس الأموال.
ويولي البرنامج اهتماماً كبيراً بالمحتوى المحلي والثورة الصناعية الرابعة باعتبارهما من أهم الممكنات الداعمة للقطاعات الرئيسية التي يغطيها، ومن أبرز العوامل القادرة على تسريع وصول هذه القطاعات إلى مستهدفاتها وتحقيق الأثر الاقتصادي والتنموي المنشود.
وحقق برنامج الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية عدداً من الإنجازات المتنوعة، من بينها إطلاق برنامج المسح الجيولوجي، وإطلاق خمسة خطوط ملاحية جديدة، وتدشين أول زورق اعتراضي سريع مصنع محلياً، إلى جانب إنشاء محطات للطاقة المتجددة، وتحقيق زيادة متسارعة في الاستثمار بالقطاع الصناعي، ودعم توطين قطاع الصناعات العسكرية، فضلاً عن إطلاق برنامج “صنع في السعودية”.
ويواصل البرنامج العمل على تطوير البنية التحتية لقطاعاته الأربعة، لتصبح إحدى الركائز الأساسية لرفع تنافسية المملكة وتعزيز جاذبيتها باعتبارها وجهة مثالية للاستثمار، بالتوازي مع العمل على تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد وتحسين السياسات والتشريعات المنظمة لهذه القطاعات، بما يمكّن البرنامج من الوصول إلى مستهدفاته ويوسع الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي.
ويركز البرنامج كذلك على تحسين الميزان التجاري، وبناء صناعة محلية تتمتع بالقدرة على المنافسة عالمياً، وإيجاد مزايا تنافسية مستدامة تعتمد على الابتكار، وتحفيز الاستثمارات، واستحداث الفرص الوظيفية، إضافة إلى التقدم في تحقيق مزيج الطاقة الأمثل وتعزيز الترابط اللوجستي للمملكة على المستويين المحلي والعالمي.
ولا تتوقف خطط المملكة، وفقاً لمستهدفات رؤية 2030، عند تعزيز مكانتها باعتبارها سوقاً استهلاكية كبيرة، وإنما تمتد إلى بناء قاعدة إنتاجية قادرة على الوصول بمنتجاتها وصادراتها إلى مختلف دول العالم. وتنمو السوق السعودية بوتيرة متسارعة في ظل حجم النشاط التنموي غير المسبوق الذي رافق إطلاق رؤية المملكة 2030 ومستهدفاتها، بالتزامن مع المتغيرات والأوضاع الاقتصادية العالمية، الأمر الذي يفرض تطوير قطاعات اقتصادية أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على المنافسة.
الصناعة والمحتوى المحلي
وتسعى المملكة إلى تمكين القطاع الصناعي وزيادة المحتوى المحلي من خلال شراكات فاعلة تجمع القطاعين العام والخاص، بالتوازي مع تطوير قطاع التعدين وتعظيم مساهمته الاقتصادية، حيث تستهدف رفع مساهمة القطاع التعديني في إجمالي الناتج المحلي من 17 مليار دولار حالياً إلى 64 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال استراتيجية شاملة أُعدت لهذا الغرض.
وتعمل المملكة كذلك على تعظيم القيمة الاقتصادية للمواد المعدنية التي تمتلكها، والتي تفوق قيمتها تريليون دولار، من خلال تحويل هذه الثروات إلى منتجات ذات قيمة مضافة عبر التوسع في الصناعات الوسطية والتحويلية، بما يرفع العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية ويدعم بناء سلاسل قيمة محلية أكثر تكاملاً.
صناعة السيارات.. قطاع جديد لسلاسل القيمة
ويفتح استقطاب الشركات الكبرى المتخصصة في صناعة السيارات، في ظل الإمكانات المتوافرة حالياً في المملكة، الباب أمام تمكين المصانع الصغيرة والمتوسطة من الدخول في هذه الصناعة والاستفادة من سلاسل القيمة المرتبطة بها.
ويمثل توافر المواد الخام والخدمات اللوجستية التي تحتاج إليها صناعة السيارات أحد المرتكزات الأساسية لنجاح هذا القطاع، الذي يتماشى مع الاستراتيجية الهادفة إلى تنويع القاعدة الاقتصادية، ولا سيما تنمية وتنويع القطاع الصناعي ضمن رؤية المملكة 2030 وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.
وتتميز صناعة السيارات بكونها من صناعات المستقبل الأكثر تعقيداً واعتماداً على التكنولوجيا، كما تسهم في تطوير سلاسل القيمة المضافة المرتبطة بها وبصناعات أخرى تتقاطع معها، وفي مقدمتها صناعة البطاريات والخدمات المصاحبة لها وتطوير سلاسل القيمة المتصلة بهذه الصناعات.
وتصل مساهمة قطاع صناعة السيارات في الناتج المحلي إلى نحو 80 مليار ريال، مع توفير 27 ألف وظيفة مباشرة في هذا القطاع. كما تفتح صناعة السيارات المجال أمام الشركات الصغيرة من خلال إتاحة الفرص أمامها لتصنيع قطع السيارات والمشاركة في سلاسل الإمداد.
وتأتي في هذا السياق مراكز التدريب المتخصصة التي ستطلقها مجموعة لوسِد للسيارات الكهربائية في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والتي ستعمل على صقل مهارات القوى العاملة السعودية وتطويرها، بما يواكب متطلبات الصناعات الجديدة والمتقدمة تقنياً.
ويرى اقتصاديون أن استقطاب مصانع السيارات إلى المملكة سيفتح أبواباً واسعة للاستثمار في قطاعات أخرى، كما سيساعد على إطلاق نحو 6 تجمعات أخرى ضمن سلسلة الإمداد المرتبطة بصناعة السيارات.
وقطعت المملكة شوطاً مهماً في رحلتها نحو ترجمة أهداف تنويع مصادر الاقتصاد إلى مشاريع إنتاجية فعلية، من خلال إنشاء مراكز تصنيعية مبتكرة بحجم وقيمة منشأة إنتاج سيارات لوسِد، الواقعة في منطقة استراتيجية غرب المملكة على ساحل البحر الأحمر، في مشروع يتسق مع طموح المملكة لقيادة مستقبل التنقل الذكي في منطقة الشرق الأوسط.
كما أن تشجيع الشركات المبتكرة في صناعة السيارات الكهربائية، ومن بينها لوسِد، على تأسيس أول منشأة تصنيعية لها داخل المملكة، يعكس الالتزام بتحقيق عائد اقتصادي طويل المدى للمملكة وشركائها، بالتوازي مع الالتزام بأفضل الممارسات الدولية في مجالات الاستدامة والتنمية والشفافية.
وتعكس هذه الخطوة كذلك ثقة المستثمرين في قدرة المملكة على توفير آفاق واسعة للفرص الاستثمارية، والمساهمة في تلبية الطلب العالمي المتنامي على السيارات الكهربائية الجديدة.
الثورة الصناعية الرابعة
وفي مسار موازٍ لتطوير القطاع الصناعي، شرعت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في تنفيذ المسح الأولي لتقييم جاهزية المصانع الوطنية لتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، من خلال تعاقدها مع مؤسسة إنسايت INCIT المالكة والمشغلة لمؤشر SIR.
ويُعد SIR مؤشراً دولياً معتمداً لقياس مستوى تبني المنشآت للثورة الصناعية الرابعة، ويوفر الأدوات اللازمة لرفع نسبة تبني تقنياتها وإجراء المقارنات المعيارية على المستويين الوطني والدولي. ويُعد هذا المؤشر في الوقت الحالي المؤشر الوحيد المعتمد لهذا الغرض من قِبل منتدى الاقتصاد العالمي WEF.
ويستهدف هذا التوجه رفع مستوى جاهزية المصانع الوطنية لتبني الثورة الصناعية الرابعة، وتقييم مستوى النضج التقني للمصانع الوطنية وتحديد الفجوات، تمهيداً لتحويل المصانع إلى منشآت ذكية تتبنى تقنيات وممارسات الثورة الصناعية الرابعة.
ويأتي ذلك ضمن برنامج تقوده وزارة الصناعة والثروة المعدنية لتحويل أربعة آلاف مصنع من الاعتماد الكثيف على العمالة الوافدة إلى الأتمتة الصناعية الرقمية، بالتوازي مع إيجاد وظائف نوعية للمواطنين.
وتُعد الثورة الصناعية الرابعة أحد محاور التركيز الرئيسية لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية “ندلب”، إلى جانب محور المحتوى المحلي، حيث يعمل البرنامج بالتعاون مع جهاته التنفيذية على تعظيم الاستفادة من تقنيات هذه الثورة وتسريع عمليات تبنيها في القطاعات الواعدة التي يغطيها، وتشمل الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعة، من خلال عدد كبير من المبادرات النوعية التي يُنتظر أن تسهم في تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية المملكة 2030.
وتستهدف وزارة الصناعة خلال العام الجاري رفع مستوى التزام المصانع بالمواصفات والاشتراطات البيئية والمعايير المطلوبة منها، بهدف الانتقال إلى الرقمنة والتوسع في استخدام الروبوت في الصناعات، إلى جانب تواصل الوزارة مع الصندوق الصناعي و”مدن” لمساعدة المستثمرين على رفع مستويات مصانعهم وتعزيز قدرتها التنافسية.
ويأتي ذلك ضمن جهود جذب الاستثمارات إلى المملكة، فيما تستهدف الوزارة أيضاً تحويل أربعة آلاف مصنع من الاعتماد الكثيف على العمالة إلى الأتمتة الصناعية الرقمية، بالتزامن مع إيجاد وظائف نوعية للمواطنين.
27 تريليون ريال إنفاقاً إجمالياً حتى 2030
وحققت المملكة قفزات تنموية كبيرة انعكست على تقدمها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية والرقمية، وأسهمت في تعزيز رفاهية المواطن من خلال إحداث تنمية شاملة ومستدامة تقوم على تنويع مصادر الدخل.
ومن المخطط أن يبلغ الإنفاق الإجمالي في المملكة 27 تريليون ريال إلى عام 2030، شاملاً استثمارات صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص والإنفاق الحكومي والاستهلاك الخاص.
وتدعم هذا التوجه الإصلاحات المستمرة التي تنفذها المملكة في مجال تطوير مناخ الأعمال وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين، بما يعزز مساهمتهم في النمو الاقتصادي ويدعم تنويع القاعدة الإنتاجية.
ومن أبرز تلك الاستراتيجيات استراتيجية الاستثمار، التي تحدثت عن حجم استثمارات يبلغ 12.5 تريليون ريال خلال الأعوام المتبقية من هذا العقد وحتى 2030، موزعة على مختلف القطاعات.
وفي قطاعات الشحن والخدمات اللوجستية، تكتسب المملكة ميزة استراتيجية مهمة، إذ تمر 13% من التجارة البحرية عبر البحر الأحمر، فيما يُنتظر أن تسهم الخدمات اللوجستية والمواصلات في المملكة بـ17 مليار يورو، بما يسهم في رفع نسبة مشاركة القطاع في الناتج المحلي من 6% إلى 10%.
الاستثمارات الخاصة ودورها في تحقيق الرؤية
وتتمتع المملكة بوفرة في الموارد الطبيعية وموقع استراتيجي في قلب طرق التجارة الرئيسية التي تربط بين القارات الثلاث، وهو ما يمنحها مزايا تنافسية مهمة في مجالات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية.
وفي إطار رؤية المملكة 2030، نجحت الإصلاحات الاقتصادية في تشكيل فرص تجارية جديدة، وتعظيم الاستفادة من الأصول الاستراتيجية الرئيسية للمملكة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي وتنويع مصادره.
وتؤدي الاستثمارات الخاصة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، إذ تسعى المملكة من خلالها إلى زيادة معدل مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40% إلى 65%، وزيادة معدل مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي من 0.7% إلى 5.7%.
وتتركز الفرص الاستثمارية في عدد من القطاعات الرئيسية، من بينها “الصناعات الكيميائية، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة والمياه، والصناعة والتصنيع، والرعاية وعلوم الحياة، والتعدين والمعادن، والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب السياحة والثقافة والترفيه”.
التعدين.. ركيزة ثالثة للصناعة الوطنية
وتعتمد قيمة الاستثمارات المستهدفة من وزارة الصناعة والثروة المعدنية على ما تحقق من نجاح في تطوير قطاع التعدين، الذي شهد استثمارات تزيد على 26 مليار دولار في الألمنيوم والفوسفات.
وكان من أحدث هذه الاستثمارات مشروع “الفوسفات 3” باستثمارات تبلغ نحو 5 مليارات دولار، كما بدأ استثمار ما يقرب من 900 مليون دولار من خلال شركة التعدين الوطنية الرائدة «معادن» في مصنع الأمونيا بمدينة رأس الخير الصناعية.
ويُعد مصنع الأمونيا أول مشروع ضمن توسعة “فوسفات 3” في محفظة “معادن” للأسمدة الفوسفاتية، التي تتضمن عملية التطوير المتكاملة للأسمدة الفوسفاتية من المنجم إلى السوق، في خطوة تستهدف تعزيز مكانة المملكة لتصبح من الدول الثلاث الأكبر في تجارة الأسمدة الفوسفاتية.
وتسعى المملكة من خلال تطوير قطاع التعدين إلى جعل هذه الصناعة وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات الوطنية والعالمية، بالاستناد إلى مبادئ الشفافية والامتثال المنصوص عليها في نظام الاستثمار التعديني الجديد، إلى جانب إبراز الجهود المبذولة في تطوير القطاع.
وحقق قطاع التعدين عائدات بلغت 727 مليون ريال، بما يعادل 194 مليون دولار، خلال عام 2021، كما نجح في جذب استثمارات تجاوزت 30 مليار ريال، بما يعادل ثمانية مليارات دولار.
وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على تحفيز استثمارات إضافية بقيمة 120 مليار ريال، بما يعادل 32 مليار دولار، في عدد من المشاريع المستقبلية التي تجري دراستها حالياً.
1.3 تريليون دولار ثروات تعدينية
وتستهدف المملكة استغلال ثرواتها التعدينية المقدرة بـ1.3 تريليون دولار، والتي تشمل الفوسفات المقدر بنحو 321 مليار دولار، والذهب بقيمة 229 مليار دولار، والنحاس بنحو 222 مليار دولار، إضافة إلى الزنك بقيمة 138 مليار دولار، كما تسعى إلى تطوير الصناعات المرتبطة بالمعادن من خلال تقديم الدعم الكامل وتوفير بنية تحتية متينة تضمن استدامة القطاع وتوسع استثماراته.
وطرحت المملكة مجموعة من المقومات الجاذبة للاستكشاف والتعدين، إلى جانب توفير عوامل أسهمت في تسهيل الرحلة الاستثمارية للمستثمرين، بما عزز مكانة المملكة باعتبارها واحدة من البيئات الاستثمارية الجاذبة في قطاع التعدين عالمياً.
وتأتي هذه الاستثمارات في إطار رؤية المملكة 2030، وبالتعاون بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية ووزارة الاستثمار ووزارة الطاقة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى جعل قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية وفق مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية. ومن المنتظر أن توفر هذه المشاريع أكثر من 14500 فرصة عمل، في الوقت الذي تتوافق فيه مع طموح المملكة للتحول إلى مركز رائد للتعدين والصناعات المعدنية.
“معادن” وتعزيز المحتوى المحلي
وتُقدّر شركة معادن أن يصل إنفاقها على السلع والخدمات الداعمة لعملياتها إلى 55 مليار ريال بحلول عام 2040، بما يحقق مساهمة إضافية بقيمة 33 مليار ريال في المحتوى المحلي.
ومن شأن ذلك تمكين معادن من المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 88 مليار ريال سعودي، إلى جانب توفير 47 ألف فرصة عمل واعدة للسعوديين خلال الفترة.
ويشير الرئيس التنفيذي لشركة معادن روبرت ويلت إلى أن المملكة تمتلك ثروات كبيرة من الموارد البشرية والمعدنية، لافتاً إلى أن قيادة المملكة توفر الأدوات اللازمة لتحقيق الازدهار على المدى الطويل في إطار رؤية 2030.
وأكد أن المحتوى المحلي يمكن أن يمثل عاملاً أساسياً في تقليل المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد، مستشهداً بأزمة الجائحة والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تضغط على سلاسل التوريد.
وشدد على أن تعزيز القدرات الوطنية يعني بالضرورة رفع استعداد الموردين المحليين للتعامل مع التحديات المختلفة، مشيراً إلى أنه من خلال الاستثمار في قطاع التعدين ستعمل معادن على تطوير مرونة سلسلة التوريد الخاصة بها وتعزيز استثماراتها، بالتزامن مع توفير فرص جديدة وواعدة للشركات الوطنية والشباب السعودي.
وتستهدف معادن استثمارات رأسمالية تصل إلى 246 مليار ريال بحلول عام 2040، حيث ستسهم هذه الاستثمارات في تعزيز المحتوى المحلي بشكل تراكمي بمقدار 72 مليار ريال، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 418 مليار ريال خلال الفترة نفسها.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التوسع الاستثماري على سوق العمل وسلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع التعدين، من خلال توفير 225 ألف فرصة عمل على امتداد سلاسل الإمداد الداعمة لمشاريع معادن.
ويأتي هذا التحول مدعوماً بالتوسع في الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتطوير التشريعات والبنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص، وتوطين سلاسل الإمداد، وبناء قدرات صناعية وتقنية وطنية، بما يعزز قدرة المملكة على المنافسة في الأسواق العالمية ويقود إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030.
المصدر: جريدة الرياض
