أكد رئيس الهيئة السعودية للمياه، المهندس عبدالله العبدالكريم، أن ما يقارب 60% من محطات التحلية ذات الأحجام الكبيرة الجاري بناؤها عالميًا تُنفذ في المملكة بإدارة تنفيذية ومقاولين سعوديين، مضيفًا أن جدوى التوطين تجاوزت تلبية الطلب المحلي إلى التصدير دوليًا.

    وأعلن، في تصريح صحفي على هامش حفل «توطين صناعة الماء.. نقل المعرفة وبناء القدرات»، الذي نظمته الهيئة أمس في الرياض، بحضور عدد من الوزراء والقيادات الحكومية والسفراء والرؤساء التنفيذيين، انتقال 6 فرص استثمارية إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، من بينها 5 فرص جديدة، عبر توقيع 3 اتفاقيات لتوطين الصناعة وتدشين مصنعين.

    وأوضح أن الاتفاقيات نصت على إنشاء 7 مصانع، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات في الفرص الست 2.8 مليار ريال، بما ينقل التوطين من مرحلة عرض الفرص إلى تنفيذ المشروعات وبناء قدرات صناعية وتقنية محلية.

    وبيّن العبدالكريم أن برنامج توطين الصناعات والخدمات المائية يأتي ضمن برنامج وطني يتضمن 18 فرصة استثمارية لتوطين 18 مكونًا تمثل نحو 90% من المكونات الأساسية لصناعة المياه، ينتقل بموجبها القطاع من تأمين المنتجات إلى امتلاك القدرة على تصنيعها وتطويرها داخل المملكة.

    وأشار إلى أن حجم الطلب المتوقع على هذه السلع حتى عام 2030 في المملكة يتجاوز 15 مليار ريال، فيما يتجاوز حجم الطلب عليها في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة الإقليمية 65 مليار ريال. كما توقع أن يصل حجم الطلب خلال الفترة من 2026 إلى 2030 على السلع والمعدات في قطاع المياه بالمملكة إلى 8 مليارات ريال.

    وأوضح أن الاتفاقيات الموقعة ستوفر نحو 3 آلاف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مؤكدًا أن العدد سيصل إلى 12 ألف وظيفة مع اكتمال توقيع اتفاقيات السلع الـ18 خلال الأشهر الـ18 المقبلة.

    وقال العبدالكريم إن هذا التوجه يرتكز على التعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، التي تشرف على تفعيل أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، وبدعم من منظومتي الصناعة والثروة المعدنية والاستثمار، بهدف تحويل قوة الطلب في قطاع المياه إلى محرّك للتصنيع والاستثمار.

    وأضاف أن ذلك يتم عبر مواءمة احتياجات المشروعات والطلب المستقبلي مع فرص إنتاجية محلية تمنح المستثمرين والمصنعين وضوحًا أكبر بشأن حجم الطلب، وتشجعهم على نقل المعرفة والتقنية وتوطين التصنيع في المملكة.

    وبيّن أن التوطين لا يقتصر على نقل خطوط الإنتاج، وإنما يمتد إلى البحث والتطوير ونقل المعرفة والتقنية وبناء القدرات اللازمة لتشغيل هذه الصناعات وتطوير منتجاتها، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات تشترط ألا تقل نسبة القوى العاملة في الوظائف النوعية عن 70%، بما يربط الاستثمار الصناعي بتنمية الكفاءات الهندسية والفنية الوطنية.

    وأشار إلى أن هذه المشروعات تعكس مكانة المملكة المتنامية على الخريطة العالمية لتصنيع تقنيات المياه وشراكاتها الاستراتيجية، إذ تشمل 4 مصانع لشركة «إيتالماتش كيميكالز» في وعد الشمال والجبيل وجدة، من بينها في وعد الشمال أكبر تجمع صناعي للشركة خارج إيطاليا، ومن المقرر أن تبدأ المصانع الأربعة إنتاجها في عام 2028.

    وتشمل المشروعات أيضًا مصنع «توريشيما» لمضخات الضغط العالي في جدة، ومصنع «إنرجي ريكفري» لأجهزة استعادة الطاقة في الدمام، وهو المنشأة التصنيعية الوحيدة للشركة خارج الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى مصنع الفنار في الرياض لإنتاج أنظمة التحكم الموزعة، ليبلغ عدد المصانع المرتبطة بالفرص المنتقلة إلى مرحلة التنفيذ 7 مصانع.

    المصدر: جريدة الرياض