أكد حمد عبدالرحمن العويس، رئيس تطوير الأعمال في مصرف الشارقة الإسلامي، أن النمو الذي يشهده قطاع الصيرفة الإسلامية في دولة الإمارات، يعكس مجموعة من العوامل المتكاملة، في مقدمتها قوة الاقتصاد الوطني، واستقرار البيئة التشريعية، وارتفاع مستويات الثقة بالقطاع المصرفي، إلى جانب التطور المستمر الذي شهدته المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية خلال السنوات الماضية.
وقال في حواره مع «الخليج»، إن العملاء اليوم يبحثون عن حلول مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويتطلعون أيضاً إلى مؤسسات مالية توفر تجربة مصرفية متكاملة تجمع بين الابتكار والكفاءة وسهولة الوصول إلى الخدمات، وهو ما نجحت البنوك الإسلامية في تطويره بصورة كبيرة.
أضاف أن التحول الرقمي، وارتفاع مستويات الوعي المالي، أسهما في تعزيز انتشار الصيرفة الإسلامية والوصول إلى شرائح أوسع من العملاء، سواء من الأفراد أو الشركات، لافتاً إلى أن بيانات «مصرف الإمارات المركزي» تؤكد هذا التوجه؛ حيث واصل القطاع تحقيق معدلات نمو قوية في الأصول والودائع والتمويل. وأكد العويس أن القطاع المصرفي الإماراتي يتمتع بمستويات قوية من السيولة والرسملة والحوكمة، كما أن التحركات الاستباقية لـ«المركزي»، ومنها اعتماده حزمة دعم لتعزيز مرونة المؤسسات المالية مدعومة بأصول تعادل تريليون درهم، تؤكد قوة المنظومة المالية وقدرتها على التعامل مع المتغيرات الخارجية.
عام مميز
حول مكانة قطاع الصيرفة الإسلامية، قال العويس إن عام 2025 كان عاماً مميزاً للقطاع في الدولة، حيث واصل ترسيخ مكانته بوصفه أحد المحركات الرئيسية للقطاع المصرفي، مستفيداً من متانة الاقتصاد الوطني، وارتفاع الطلب على الحلول المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أنه بحسب بيانات «المركزي»، ارتفع إجمالي أصول البنوك الإسلامية، حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بأكثر من 21% على أساس سنوي، لتتجاوز 964.3 مليار درهم، كما حافظت الإمارات على مكانتها ثاني أكبر سوق خليجي، من حيث حجم أصول البنوك الإسلامية.
وأضاف أن هذه المؤشرات تمثل قاعدة قوية ينطلق منها القطاع خلال 2026، متوقعاً أن يواصل أداءه الإيجابي، مع تركيز أكبر على جودة النمو، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتطوير حلول مصرفية أكثر ابتكاراً تلبّي احتياجات العملاء، إلى جانب مواصلة دعم مختلف القطاعات بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الاقتصادية في الإمارات.
رؤية اقتصادية
عن الاقتصاد والقطاع المصرفي، أكد رئيس تطوير الأعمال، أن قوة الاقتصاد الإماراتي تنعكس بصورة مباشرة على أداء القطاع المصرفي، فكلما توسعت الأنشطة الاقتصادية، وارتفعت مستويات الاستثمار، ونمت حركة الأعمال، ازداد الطلب على التمويل والخدمات المصرفية، وتعززت مستويات السيولة والثقة بالسوق. وأشار إلى أن ما يميز الإمارات هذا النمو الذي يستند إلى رؤية اقتصادية طويلة الأمد، واستثمارات متواصلة في البنية التحتية، وبيئة تشريعية وتنظيمية متطورة، وهو ما يوفر أساساً قوياً لاستدامة النمو في القطاع المصرفي.
وتابع: «ننظر إلى هذه البيئة الاقتصادية باعتبارها فرصة لمواصلة النمو المدروس، من خلال توسيع خدماتنا، وتطوير حلول مصرفية تلبّي احتياجات الأفراد والشركات، مع الحفاظ على نهج متوازن يقوم على جودة الأصول، والإدارة الرشيدة للمخاطر، وتحقيق قيمة مستدامة للعملاء والمساهمين».
نتائج قوية
عن العوامل التي أدت إلى نتائج قوية لمصرف الشارقة الإسلامي، خلال النصف الأول من 2026، أوضح العويس، أن النتائج تعكس متانة الأسس التي يقوم عليها المصرف، ونجاح الاستراتيجية التي ينتهجها لتحقيق نمو متوازن ومستدام.
وأضاف أن هذا الأداء جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتكاملة، في مقدمتها النمو المستمر في أنشطة التمويل والاستثمار الإسلامي، وتنويع مصادر الدخل، والمحافظة على الانضباط المالي، إلى جانب الإدارة الفاعلة للمخاطر وجودة الأصول.
وتابع: «بلغ صافي الربح بعد الضريبة 803.9 مليون درهم خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ697.2 مليون درهم خلال الفترة نفسها من 2025، محققاً نمواً بنسبة 15.3%، وسجل الدخل من الاستثمارات في التمويل الإسلامي والصكوك نمواً بنسبة 12.1% ليصل إلى نحو 2.1 مليار درهم بنهاية النصف الأول من 2026، مقارنة بـ1.9 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من العام السابق، بزيادة بلغت 227.6 مليون درهم. مشيراً إلى أن إجمالي توزيعات الأرباح للمودعين وحملة الصكوك ارتفع ليصل إلى نحو 1.2 مليار درهم، مقارنة بـ1.1 مليار درهم، خلال النصف الأول من 2025».
وفي ما يتعلق بأولويات المصرف خلال الفترة المقبلة، قال رئيس تطوير الأعمال، إن الأولويات تتركز على مواصلة النمو بصورة مدروسة ومستدامة، مع تعزيز قدرتنا على الاستفادة من الفرص، التي يشهدها القطاع المصرفي في الدولة، والحفاظ على متانة المركز المالي وجودة الأصول.
مجموعة متكاملة من الحلول
قال حمد العويس أن المصرف يقدم مجموعة متكاملة من الحلول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تشمل تمويل الأعمال، وتمويل البضائع، وخطابات الضمان، وتمويل المركبات، إلى جانب الحسابات والخدمات المصرفية المصممة لقطاع الأعمال، بما يسهم في دعم السيولة، وتعزيز قدرة الشركات على تنفيذ خططها التشغيلية والتوسعية.
المصدر: جريدة الخليج
