نظّم فرع نادي وسم الثقافي بالرياض أمسية بعنوان “القارئ والنص بين متعة التلقي وإنتاج المعنى” بمكتب مدينتي النفل، قدّمتها الأستاذة الدكتورة دوش بنت فلاح الدوسري، وأدارت الحوار الأستاذة موضي العتيبي، وسط مناقشات تناولت العلاقة بين القارئ والنص الأدبي، ودور المتلقي في تشكيل المعنى وإنتاج الدلالات.

    واستعرضت الدوسري أبرز مرتكزات نظرية التلقي التي ظهرت في ستينيات القرن العشرين، وأسهمت في إحداث تحول في الدراسات النقدية، عبر الانتقال من التركيز على المؤلف والنص إلى الاهتمام بالقارئ ودوره في تفسير العمل الأدبي، مؤكدة أن القراءة عملية تفاعلية تتأثر بالخبرات المعرفية والثقافية للمتلقي.

    وتطرقت إلى إسهامات الناقد الألماني هانز روبرت ياوس، الذي ربط دراسة الأدب بتفاعل النصوص مع جمهورها عبر التاريخ، إلى جانب مفهوم”موت المؤلف” لدى رولان بارت، الذي فتح المجال أمام تعدد التأويلات وتحرير النص من هيمنة التفسير الواحد.

    كما تناولت مفهوم”أفق الانتظار” الذي يشير إلى التوقعات التي يحملها القارئ قبل مواجهة النص، ودور التجربة القرائية في تعديل هذه التوقعات وإنتاج معانٍ جديدة، مستعرضة أنماط القراء، ومنها القارئ المثالي والضمني والمستهلك والمنتج.

    وامتدت المحاضرة إلى جذور الاهتمام بالمتلقي في التراث النقدي العربي، مستحضرة آراء بشر بن المعتمر والآمدي في مراعاة مستويات الفهم والتذوق، وما تكشفه من وعي مبكر بالعلاقة بين الخطاب والجمهور.

    وناقشت الدوسري تحولات الذائقة الأدبية عبر التاريخ، واختلاف استقبال النصوص تبعًا للسياقات الثقافية والاجتماعية، إلى جانب مفهوم “فجوات النص” الذي يمنح القارئ مساحة للمشاركة في بناء الدلالة.

    واختُتم العرض بالتأكيد على أهمية القراءة في تجديد حياة النصوص، وأن العمل الأدبي يظل مفتوحًا أمام قراءات متعددة، تتسع معها إمكانات التأويل، وتتجدد من خلالها العلاقة بين المبدع والمتلقي، بما يعزز حضور القراءة في المشهد الثقافي والنقدي.
    المصدر – جريدة الرياض