دبي في 23 أكتوبر / وام / اختار مركز “إنوفيشن هب” التابع لمركز دبي المالي العالمي، ومركز محمد بن راشد للفضاء، 10 شركات عالمية ناشئة واعدة، محققين بذلك تقدما نوعيا وإستراتيجيا في “برنامج المسرع الجغرافي الفضائي”، الذي يمثل أولى مبادرات منصة “مختبرات الفضاء من أجل الأرض”.

    وكان مركز “إنوفيشن هب” قد أطلق هذه المنصة الحيوية بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء وشركة “ريلم للتأمين”، بهدف ربط تقنيات الفضاء والرصد الأرضي بالذكاء الاصطناعي والخبرات التجارية واحتياجات القطاعات المختلفة.

    وتعمل المنصة على تعزيز مساهمة قطاع الفضاء في الاقتصاد الوطني لدعم أهداف “الإستراتيجية الوطنية للفضاء 2030″، بما يرسخ مكانة دبي في طليعة المدن العالمية التي تدمج بين اقتصاد الفضاء والذكاء الاصطناعي.

    وتوفر منصة “مختبرات الفضاء من أجل الأرض”، التي تتخذ من مركز “إنوفيشن هب” مقرا لها، نقطة موحدة للشركات الساعية إلى توظيف البيانات المستمدة من الفضاء في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه القطاعين التجاري والحكومي.

    واستقطب “برنامج المسرّع الجغرافي الفضائي”، منذ إطلاقه خلال معرض دبي للطيران في نوفمبر 2025، طلبات واسعة النطاق من 73 شركة تنتمي إلى 24 دولة، استوفت 63 منها الشروط المؤهلة، وتأهلت 45 شركة لمرحلة المقابلات.

    وأسفرت هذه المراحل عن اختيار عشر شركات ناشئة، تضم كلا من: “أطلس إيه آي”، و”فلاي بيكس إيه آي”، و”جيوسباشيال إنسايت، و”جي إتش جي سات”، و”لاتيتيودو40″، و”ليتل بليس لابس”، و”سات شور”، و”سبارك جيو”، و”ستلاريا”، و”في-نوفا”.

    وستعمل هذه الشركات بتواؤم تام مع ثلاث جهات من القطاع العام في دولة الإمارات، تشمل شركة “فضاء” التابعة لمجموعة “ايدج”، والمركز الوطني للملاحة البحرية التابع لوزارة الطاقة والبنية التحتية، والقيادة العامة للدفاع المدني بدبي، بالإضافة إلى جهتين من القطاع الخاص وهما: شركة “بورو هابولد” للخدمات المهنية، وشركة “ليفا للتأمين” التابعة لمجموعة “ليفا”.

    وستعكف هذه الجهات مجتمعة على تطوير مشاريع تجريبية لإثبات المفهوم، تغطي مجالات حيوية تشمل الملاحة البحرية، والبنية التحتية، والتأمين وإدارة المخاطر، والبيئة المبنية، والسلامة العامة، والاستخبارات الجيومكانية.

    وتربط كل حالة استخدام، ابتكارات الشركة الناشئة بأحد التحديات التشغيلية الفعلية التي تواجهها الجهات، لتحويل الابتكارات الفضائية والذكاء الاصطناعي إلى حلول عملية قابلة للتطبيق الفعلي؛ ومن خلال هذه المبادرات، تعمل دبي على بناء سوق متكامل يربط بين التقنيات الرائدة والعملاء من المؤسسات والمستثمرين.

    وتساهم بيانات الرصد الأرضي حاليا بنحو 440 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وسط توقعات بنمو سوق الذكاء الاصطناعي في مجال المعلومات الجيومكانية بنسبة 19.5% سنويا حتى عام 2028.

    كما يعكس هذا الزخم توجه شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل “أمازون ويب سيرفيسز” و”جوجل” و”مايكروسوفت” و”إنفيديا”، نحو تخصيص رؤوس أموال لتطبيقات بيئية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

    وأكد محمد البلوشي، الرئيس التنفيذي لمركز “إنوفيشن هب”، أن البرنامج يظهر قدرة دبي على تحويل التقنيات الرائدة إلى فرص اقتصادية عبر الجمع بين الفضاء والذكاء الاصطناعي والتمويل والصناعة لمعالجة تحديات واقعية، وقال إن دور المركز لا يقتصر على تقديم الخدمات المالية، بل يمتد لبناء المنصات والشراكات والمنظومة الاستثمارية التي تمكّن التقنيات الناشئة من الانتقال إلى النطاق التجاري، دعما لمستهدفات “أجندة دبي الاقتصادية (D33)” في مجال الابتكار.

    وأوضح سعيد المنصوري، مدير إدارة الاستشعار عن بُعد في مركز محمد بن راشد للفضاء، أن المركز يساهم من خلال البرنامج في إنشاء مسار مباشر لترجمة بيانات الرصد الأرضي إلى رؤى قابلة للتنفيذ تعالج الأولويات التشغيلية الحقيقية في الدولة، مشيرا إلى أن التعاون الوثيق مع الشركاء يسهم في التوسع بالاستخدام العملي لبيانات الفضاء عبر مختلف القطاعات، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030.

    ولفت جوزيف زيولكوفسكي، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة “ريلم للتأمين”، إلى أن قيمة البرنامج تكمن في ربط تقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي بتحديات تشغيلية واقعية، موضحا أن قطاع التأمين يلعب دورا محوريا في بناء ثقة المؤسسات بالابتكارات الجديدة من خلال تصميم حلول التغطية التأمينية الملائمة التي تمنح المبتكرين وعملائهم ثقة أكبر لاختبار الحلول وتوسيع نطاقها.

    وتستعد الشركات الناشئة لعرض حلول مشاريع إثبات المفهوم خلال مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي في شهر أكتوبر الجاري 2026، مما يعزز انتشار ابتكارات البرنامج ويصل بها إلى جمهور عالمي واسع يضم نخبة من المستثمرين في رأس المال الجريء، وكبرى الشركات، والجهات الحكومية.

    المصدر – وكالة أنباء الإمارات