رؤية 2030م.. انطلاقة نحو عالمية الاقتصاد والمجتمع

    في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، تستعيد المملكة العربية السعودية واحدة من أهم صفحات تاريخها الحديث؛ ذكرى اليوم الذي توحدت فيه البلاد تحت راية واحدة، وأعلن فيه قيام المملكة العربية السعودية عام 1932م على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. وفي عام 2026م، تحل ذكرى اليوم الوطني، لتستحضر المملكة مسيرة طويلة من الوحدة والبناء والتنمية، فيما تواصل السير بثقة نحو مستقبل أكثر طموحاً.

    وتزخر هذه المسيرة بتفاصيل تاريخية ووثائقية غنية توثقها المصادر الرسمية، وفي مقدمتها ما تحفظه دارة الملك عبد العزيز من سجلات وصحف تعود إلى تلك الحقبة المؤسسة، وهو ما يتيح استعراض هذه الذكرى من زوايا أوسع تتجاوز مظاهر الاحتفال إلى جوهر التجربة السعودية في التوحيد والبناء والنهضة.

    قصة التوحيد ويوم الإعلان

    من استعادة الرياض إلى إعلان المملكة:

    تعود جذور اليوم الوطني السعودي إلى لحظة فارقة سبقت إعلان توحيد المملكة بثلاثة عقود كاملة، حين تمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود من استعادة مدينة الرياض في الخامس من شوال 1319هـ الموافق الخامس عشر من يناير 1902م، بعد أن غادرتها أسرته قبل ذلك بنحو عقد من الزمن واستقرت في الكويت. وقد مثل استرداد الرياض نقطة الانطلاق لمسيرة تاريخية طويلة قادت إلى نشوء الدولة السعودية الحديثة.

    وعلى مدى ثلاثين عاماً تالية، خاض الملك عبد العزيز ورجاله جهوداً متصلة لتوحيد أرجاء البلاد، تحولت خلالها الدولة من إمارة صغيرة إلى كيان أطلق عليه عام 1345هـ اسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها بعد توحيد الحجاز، قبل أن تتوج هذه المسيرة بإعلان اسمها النهائي.

    نص الأمر الملكي وتفاصيل الاحتفال:

    جاء الإعلان الرسمي لتوحيد البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية بموجب الأمر الملكي رقم 2716 الصادر في السابع عشر من جمادى الأولى 1351هـ الموافق التاسع عشر من سبتمبر 1932م، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من يوم الخميس الحادي والعشرين من جمادى الأولى الموافق الثالث والعشرين من سبتمبر من العام نفسه، وهو التاريخ الذي اختير لاحقاً ليكون موعداً للاحتفال باليوم الوطني.

    وقد سبق صدور الأمر الملكي حراك شعبي واسع تمثل في برقيات وصلت من مختلف مناطق المملكة تطالب بتوحيد اسم البلاد، وثقتها صحيفة أم القرى في عددها الصادر منتصف جمادى الأولى من العام نفسه، ومن أبرز ما تضمنته تلك الرسائل تعبير المواطنين عن رجائهم أن يكون الاسم الجديد عنواناً للوحدة وتنويهاً بالملك الذي وحد البلاد.

    وتألف الأمر الملكي من ثماني مواد، نصت أولاها على تحول اسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى اسم المملكة العربية السعودية، وعلى أن يصبح لقب الملك عبد العزيز «ملك المملكة العربية السعودية». وعلى إثر صدوره، عمت الاحتفالات مختلف مناطق المملكة، وأقيم في الرياض حفل رسمي رعاه الأمير سعود بن عبد العزيز، فيما وصفت صحيفة أم القرى في عددها 407 هذه الاحتفالات بأنها كانت من الضخامة بحيث عجزت الصحيفة عن نشر كل ما وصلها من رسائل التهنئة.

    ويرتبط بهذه الذكرى أيضاً يوم التأسيس، الذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مناسبة للاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية، واستذكاراً لتأسيسها الأول على يد الإمام محمد بن سعود في الدرعية عام 1139هـ الموافق 1727م، ليكمل بذلك المشهد الوطني بين عمق التأسيس الأول واكتمال التوحيد لاحقاً.

    رموز الهوية الوطنية

    العلم السعودي.. من راية التوحيد إلى العلم الرسمي:

    يعد العلم السعودي علماً متوارثاً منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، حين اتخذ الإمام محمد بن سعود راية خضراء منسوجة من الخز والإبريسم كتبت عليها كلمة التوحيد. وقد سار على النهج نفسه الإمام تركي بن عبد الله مؤسس الدولة السعودية الثانية، ثم الملك عبد العزيز الذي اتخذ في بداية مسيرة التوحيد علماً أخضر تتوسطه عبارة التوحيد يعلوه سيفان متقاطعان، قبل أن يتطور تدريجياً إلى الشكل المعتمد حالياً بسيف واحد مرسوم أفقياً أسفل الشهادتين.

    وشهد العلم عبر تاريخه سلسلة من القرارات التنظيمية التي رسخت مواصفاته، بدءاً من قرار مجلس الشورى عام 1355هـ الذي حدد مقاساته، مروراً بنظام العلم الصادر عام 1393هـ وما تلاه من لوائح، وصولاً إلى المرسوم الملكي الذي أصدره الملك سلمان بن عبد العزيز باعتماد الحادي عشر من مارس من كل عام يوماً للعلم، تخليداً لتاريخ إقرار الملك عبد العزيز لشكله الرسمي.

    النشيد الوطني.. من لحن دون كلمات إلى نشيد خالد:

    وضع أول لحن للسلام الملكي السعودي عام 1365هـ بتكليف من الموسيقار عبد الرحمن الخطيب، وظل بلا كلمات رسمية حتى عهد الملك خالد بن عبد العزيز الذي طرح فكرة إعداد نشيد وطني مكتمل، لكن وفاته حالت دون إتمام المشروع. وفي عهد الملك فهد بن عبد العزيز، أعيد طرح الفكرة، وبمقترح من الأمير عبد الله الفيصل أسندت كتابة النص إلى الشاعر إبراهيم خفاجي، فيما تولى الملحن سراج عمر التوزيع الفني للكلمات على اللحن الأصلي.

    وصدر الأمر السامي باعتماد النشيد الوطني وبثه رسمياً عبر الإذاعة والتلفاز في الأول من يوليو 1984م، ليتألف من أربعة مقاطع تعبر عن الاعتزاز بالوطن وقيادته والدفاع عنه.

    ملوك المملكة عبر الأجيال

    تعاقب على حكم المملكة العربية السعودية منذ إعلان توحيدها سبعة ملوك، كل منهم أضاف لبنة في مسيرة البناء والتنمية، فيما يواصل ولي العهد الحالي قيادة مرحلة تحول وطنية شاملة:

    الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (1932-1953م):

    مؤسس المملكة العربية السعودية والحاكم التاسع للدولة السعودية، ولد في الرياض عام 1293هـ الموافق 1877م. قاد مسيرة توحيد استمرت نحو ثلاثين عاماً منذ استعادته الرياض عام 1902م، حتى أعلن توحيد البلاد عام 1932م، مؤسساً دولة قامت على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. توفي في الطائف عام 1373هـ الموافق 1953م ودفن في الرياض.

    الملك سعود بن عبد العزيز (1953-1964م):

    ثاني ملوك المملكة، ولد في الكويت عام 1902م، وشارك منذ شبابه في معارك التوحيد. تولى الحكم بعد وفاة والده، وشهد عهده تأسيس أول مجلس وزراء رسمي في تاريخ المملكة، وإنشاء أول جامعة سعودية هي جامعة الملك سعود عام 1957م، إلى جانب توسعة المسجد الحرام. تنازل عن الحكم لأخيه الملك فيصل عام 1964م، وتوفي في أثينا عام 1969م.

    الملك فيصل بن عبد العزيز (1964-1975م):

    ثالث ملوك المملكة، شارك في عدد من معارك التوحيد ومنها حملة توحيد عسير، وتولى مناصب سياسية عدة قبل أن يصبح ملكاً عام 1964م. ارتبط اسمه بتأسيس منظمة التعاون الإسلامي، ودعم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، واستشهد في الرياض عام 1975م.

    الملك خالد بن عبد العزيز (1975-1982م):

    رابع ملوك المملكة، شهد عهده نهضة اقتصادية وتنموية كبيرة مدفوعة بعائدات النفط، واستكمال التوسعة السعودية الأولى للمسجد الحرام، وتأسيس وزارة التعليم العالي وجامعتي الملك فيصل وأم القرى. توفي في الطائف عام 1982م.

    الملك فهد بن عبد العزيز (1982-2005م):

    خامس ملوك المملكة، تولى منصب أول وزير للمعارف قبل أن يصبح ملكاً عام 1982م. شهد عهده صدور النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق عام 1992م، وأشرف على أضخم توسعتين للمسجدين الحرام والنبوي، وتوفي عام 2005م.

    الملك عبد الله بن عبد العزيز (2005-2015م):

    سادس ملوك المملكة، تولى رئاسة الحرس الوطني قبل توليه الحكم عام 2005م. أطلق في عهده عدد من الأنظمة والبرامج التنموية، ومنها نظام هيئة البيعة، ومشاركة المرأة في مجلس الشورى، والتوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام. توفي عام 2015م.

    خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز:

    الملك السابع للمملكة، تولى إمارة الرياض أكثر من خمسين عاماً قبل أن يتولى الحكم عام 2015م. شهد عهده إطلاق رؤية السعودية 2030 وبرامجها التنموية الشاملة، وإصلاحات إدارية واجتماعية واسعة، إلى جانب مواصلة الاهتمام بالحرمين الشريفين وضيوف الرحمن.

    صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان:

    ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، صاغ رؤية السعودية 2030 التي حظيت بمباركة خادم الحرمين الشريفين، وأشرف على إطلاق مشروعات تنموية كبرى أسهمت في نقلة نوعية بمسار التنمية في المملكة، إلى جانب مبادرات خيرية واجتماعية عدة من بينها مؤسسة «مسك الخيرية» وبرنامج «سند».

    النهضة والتنمية في عهد الملك عبد العزيز

    شهدت المملكة في عهد الملك عبد العزيز بدايات مسيرة تنمية شاملة، إذ وضع أسس بناء الدولة الحديثة بعد توحيد أقاليمها تحت راية واحدة، واهتم بتطوير مختلف القطاعات بما مهد الطريق لنهضة اقتصادية واجتماعية مستمرة.

    التنمية الإدارية والسياسية:

    بعد استقرار الأوضاع، اتجه الملك عبد العزيز إلى بناء إدارة الدولة عبر الديوان الملكي كمرجع رئيسي لشؤونها الداخلية، والمجلس الخاص الذي كان يعقد مرتين يومياً برئاسته، إلى جانب الشعبة السياسية المعنية بالشؤون الخارجية، وشعب متخصصة أخرى كشعبة البادية والمحاسبة والوفود والضيافة.

    تنظيم القضاء والأمن والجيش:

    جعل الملك عبد العزيز للشريعة الإسلامية مكانة سامية في أنظمته، وأصدر أول تشكيلات لرئاسة القضاء عام 1344هـ، ثم صدر أول نظام لتشكيلات المحاكم عام 1346هـ. وفي مجال الأمن، أنشأ مديرية الشرطة العامة في مكة المكرمة عام 1344هـ، ثم تطورت لاحقاً إلى مديرية الأمن العام. أما في المجال العسكري، فقد أسس فيالق للمدفعية والرشاشات والمشاة، وأنشأ وزارة الدفاع عام 1363هـ.

    التنمية الاقتصادية والمالية:

    اعتمد دخل الدولة في مراحلها الأولى على الزكاة وموارد محدودة، إلى أن جاء اكتشاف النفط ليشكل نقطة تحول كبرى، بعد توقيع اتفاقية التنقيب مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا عام 1933م، والتي أفضت إلى اكتشاف بئر الدمام رقم 7 المعروف ببئر الخير. كما أنشأ الملك عبد العزيز إدارة مالية عام 1344هـ تطورت إلى وزارة للمالية عام 1351هـ، وأصدر أول عملة وطنية موحدة، وتأسست مؤسسة النقد العربي السعودي عام 1371هـ. الزراعة والتنمية الاجتماعية:

    عمل الملك عبد العزيز على تشجيع المزارعين ودعمهم بالخبرات الفنية وإعفاء الأدوات الزراعية من الرسوم الجمركية، كما أطلق مشروعات لتوفير المياه مثل عين الوزيرية وعين زبيدة. وفي الجانب الاجتماعي، تبنى سياسة توطين القبائل عبر إنشاء الهجر، وكانت أولاها هجرة الأرطاوية عام 1912م، ونجح خلال حياته في توطين أكثر من اثنتي عشرة قبيلة عبر ما يقارب مئتي هجرة.

    التعليم والصحة:

    أمر الملك عبد العزيز عام 1344هـ بإنشاء مديرية المعارف العمومية، وافتتح المعهد العلمي السعودي عام 1345هـ، ووضعت في عهده نواة التعليم الجامعي بافتتاح كلية الشريعة في مكة المكرمة عام 1369هـ. وفي مجال الصحة، أنشأ مصلحة الصحة العامة عام 1344هـ التي توسعت فروعها وتطورت مستشفياتها، قبل أن تتحول إلى وزارة للصحة عام 1370هـ.

    المواصلات والاتصالات:

    أدرك الملك عبد العزيز أهمية ربط مناطق المملكة، فبدأ بتعبيد الطرق بين المدن المقدسة، وأطلق مشروع خط السكة الحديد بين الرياض والدمام الذي افتتح رسمياً عام 1371هـ، إلى جانب تطوير النقل الجوي بإنشاء أول مطار في جدة، وتوسيع شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية والبريدية.

    العناية بالحرمين الشريفين:

    منذ توليه الإشراف على الحرمين الشريفين عام 1343هـ، أمر الملك عبد العزيز بترميم المسجد الحرام وتوسعة المسعى وإنارته بالكهرباء، وأعلن عام 1368هـ عن التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف، إلى جانب إنشاء عدد من الأسبلة لخدمة الحجاج.

    الملك عبد العزيز في وجدان شعبه

    عرف الملك عبد العزيز بقربه من شعبه وحرصه الدائم على مصالحهم، فأسس العلاقة بينه وبين المواطنين على أسس من العدل والمساواة، وكان يصف نفسه في مناسبات متعددة بأنه لا يعدو كونه أباً لأسرة كبيرة هي شعبه.

    وفي أوقات الشدة كالحروب وسنوات الجفاف، بادر الملك عبد العزيز إلى فتح خزائن الدولة لإطعام المحتاجين، فأمر عام 1353هـ بتأسيس مطعم يصرف له يومياً ثلاثة أكياس من الدقيق توزع مجاناً، كما أمر بتوزيع الخبز والكسوة على الفقراء دون مقابل.

    واشتهر عنه حرصه على العدل، إذ أصدر أمراً عام 1347هـ بأن ترفع إليه أي شكوى عبر البرق أو البريد دون تغيير أو تأخير مهما كانت مكانة المشتكى عليه، مؤسساً بذلك سياسة الباب المفتوح التي استمرت عبر بيانات لاحقة أكدت هذا النهج.

    من ملامح الحياة اليومية والترفيه

    اهتم الملك عبد العزيز بجانب الترفيه والترويح عن النفس، فكان يخرج في رحلات للصيد والقنص بين ربوع المملكة، ويرافقه فيها أبناؤه وحاشيته ومدربو الصقور، وتفاوتت مدة هذه الرحلات بين أيام معدودة وشهرين بحسب الظروف.

    كما اهتم بسباقات الخيل التي كانت تقام في الرياض والطائف، وكانت له مرابط خاصة ضمت أشهر أرسان الخيل العربية الأصيلة. وحرص على إقامة العرضة السعودية في المناسبات المختلفة، وشارك بنفسه فيها إلى جانب أبنائه وأفراد الشعب بوصفها رمزاً للفروسية والوحدة الوطنية. كما أولى رياضة كرة القدم اهتمامه، ورعى شخصياً بعض المباريات ومنح أول كأس ملكية سعودية لفريق فائز عام 1947م.

    نظام الأوسمة السعودية

    شهد عهد الملك عبد العزيز صدور أول وسام عسكري في تاريخ الدولة السعودية الحديثة حمل اسمه، تقديرًا لضباط القوات المسلحة المتميزين. وتطور النظام تباعاً ليشمل أوسمة أخرى حملت أسماء الملوك اللاحقين، كل منها مخصص لتكريم التميز في مجال بعينه، من الخدمة المدنية إلى العلوم والآداب والعمل الإنساني، وصولاً إلى وسام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان المخصص لخدمة التاريخ الوطني والمخطوطات والإعلام والعمل الخيري.

    القيم والعادات السعودية

    تشكل القيم والعادات السعودية إطاراً أخلاقياً وسلوكياً يعكس أصالة الهوية الوطنية، وقد تبلورت من تعاليم الدين الإسلامي ومن البيئة العربية التي عرفت بالكرم والشجاعة وحفظ الحقوق. الكرم: سمة أصيلة تجلت في إكرام الضيف ومد يد العون، واشتهر بها الملك عبد العزيز حتى قبل ظهور النفط. الشجاعة: قيمة قابعة في وجدان القادة الذين حملوا راية الدولة عبر مراحلها المختلفة. الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي: تجسدا في العناية بصلة الرحم ورعاية الأيتام والمحتاجين. الولاء: تجلى في مبايعة أبناء الوطن لقيادتهم منذ استرداد الرياض وحتى إعلان التوحيد. الأصالة والاعتزاز بالهوية: تنعكس في الحفاظ على الموروث الثقافي والاجتماعي عبر الأجيال.

    من «أوليات» عهد الملك عبد العزيز

    شهدت مرحلة تأسيس الدولة الحديثة عدداً من السبقات التي أرست ملامحها الأولى، من أبرزها: صدور أول صحيفة رسمية للدولة، صحيفة أم القرى، عام 1343هـ. إنشاء أول وزارة في المملكة وهي وزارة الخارجية عام 1349هـ. انعقاد أول مؤتمر وطني في مكة المكرمة عام 1350هـ. تصدير أول شحنة من النفط السعودي عام 1938م. افتتاح خط السكة الحديد بين الدمام والرياض عام 1952م. إضدار أول عملة ورقية سعودية باسم «إيصالات الحجاج» عام 1953م.

    مناسبات وطنية سبقت اعتماد اليوم الوطني

    لم يكن يوم 23 سبتمبر البداية المطلقة للاحتفال بالمناسبات الوطنية، فقد سبقته مناسبات أخرى اتخذت طابعاً رسمياً في عهد الملك عبد العزيز، أبرزها يوم جلوسه على عرش الحجاز عام 1926م الذي كان يحتفل به سنوياً في جدة، والاحتفال بمرور خمسين عاماً على استعادة الرياض عام 1950م، والذي شهد مهرجانات وفعاليات في مختلف مناطق المملكة. ولم يعتمد يوم 23 سبتمبر يوماً وطنياً رسمياً للمملكة إلا عام 1385هـ الموافق 1965م.

    رؤية 2030… المستقبل يبدأ من الحاضر

    إذا كان توحيد المملكة قد وضع الأساس لبناء الدولة، فإن رؤية السعودية 2030 تمثل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع ومصادر النمو. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت المملكة تحولات واسعة في مجالات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة والتقنية والاستثمار، إلى جانب مشروعات كبرى تستهدف تنويع الاقتصاد ورفع جودة الحياة.

    ويمثل تنويع الاقتصاد أحد أهم ملامح المرحلة الحالية، إذ تعمل المملكة على تعزيز قطاعات جديدة إلى جانب النفط، من بينها السياحة والصناعات والتقنية والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، بما يعكس رؤية تستحضر عمق التاريخ لصياغة مستقبل أكثر ازدهاراً.

    خاتمة: .. القصة مستمرة

    بعد إعلان توحيد المملكة، تبدو المسيرة السعودية سلسلة مترابطة من المراحل: توحيد، ثم تأسيس، ثم بناء، ثم تنمية، ثم تحول، ثم انطلاق نحو المستقبل. وفي كل مرحلة ظل الوطن هو القاسم المشترك بين الماضي والحاضر والمستقبل، لتصبح ذكرى اليوم الوطني في عامها السادس والتسعين لحظة تستعيد فيها المملكة قصة بدايتها، وتقيس ما تحقق في مسيرتها، وتفتح صفحة جديدة من صفحات المستقبل.

    د. طارق السلمي

    المصدر: جريدة الرياض