11 مليار ريال استثمارات مستهدفة لتوطين صناعة المياه في المملكة بحلول 2033

    تمضي المملكة نحو مرحلة جديدة في تطوير قطاع المياه، ترتكز على تحويل قوة الطلب المحلي والخبرات المتراكمة في إدارة المياه إلى قاعدة صناعية وطنية متكاملة، مع استهداف استقطاب استثمارات بنحو 11 مليار ريال بحلول عام 2033، وتوفير نحو 12 ألف فرصة عمل نوعية هندسية وفنية مباشرة وغير مباشرة.

    ويأتي هذا التوجه في إطار برنامج توطين الصناعات والخدمات المائية، الذي يضم 18 فرصة استثمارية لتوطين 18 مكوناً تمثل نحو 90 في المئة من المكونات الأساسية لصناعة المياه، بما يدعم انتقال القطاع من تأمين المنتجات والمعدات إلى بناء القدرة على تصنيعها وتطويرها داخل المملكة، ونقل التقنية والمعرفة، وتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد والأمن المائي.

    ويتجاوز الطلب المحلي التراكمي المتوقع على الفرص المستهدفة 15 مليار ريال حتى عام 2033، فيما يقدر حجم الطلب عليها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 65 مليار ريال، ما يوفر قاعدة طلب تدعم نمو الصناعات المستهدفة محلياً وتوسعها في الأسواق الإقليمية والدولية.

    وأعلنت الهيئة السعودية للمياه، خلال حفل «توطين صناعة الماء.. نقل المعرفة وبناء القدرات»، الذي نظمته في الرياض بحضور عدد من الوزراء والقيادات الحكومية والسفراء والرؤساء التنفيذيين، انتقال ست فرص استثمارية إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، بينها خمس فرص جديدة.

    وشهد الحفل توقيع ثلاث اتفاقيات لتوطين الصناعة وتدشين مصنعين، فيما تتضمن الاتفاقيات إنشاء سبعة مصانع، ليصل إجمالي الاستثمارات المرتبطة بالفرص الست إلى 2.8 مليار ريال.

    ويمثل ذلك انتقالاً ببرنامج التوطين من مرحلة طرح الفرص الاستثمارية إلى تنفيذ المشروعات وبناء قدرات صناعية وتقنية محلية، مستفيداً من حجم الطلب المتنامي على تقنيات ومنتجات المياه.

    ويرتكز التوجه على التعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، التي تشرف على تفعيل أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، وبدعم من منظومتي الصناعة والثروة المعدنية والاستثمار، بهدف مواءمة احتياجات مشروعات المياه والطلب المستقبلي مع فرص إنتاج محلية، بما يمنح المستثمرين والمصنعين العالميين وضوحاً أكبر بشأن حجم الطلب، ويشجع على نقل التقنية وتوطين التصنيع.

    وتعزز جاذبية الاستثمار في هذه الصناعات وفرة مدخلات الإنتاج، إذ يتوافر داخل المملكة ما لا يقل عن 70 في المئة من مدخلات إنتاج المكونات المستهدفة، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الموردين من 739 مورداً عام 2022 إلى 3,441 مورداً في 2026.

    كما ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في قطاع المياه من 45 في المئة عام 2020 إلى 68.27 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026، بما يدعم توسع القاعدة الصناعية المحلية وقدرتها على خدمة الأسواق الإقليمية والدولية.

    ولا يقتصر برنامج التوطين على نقل خطوط الإنتاج إلى المملكة، بل يمتد إلى البحث والتطوير ونقل المعرفة والتقنية وبناء القدرات الوطنية اللازمة لتشغيل الصناعات وتطوير منتجاتها.

    وتشترط الاتفاقيات ألا تقل نسبة القوى العاملة في الوظائف النوعية عن 70 في المئة، بما يربط الاستثمارات الصناعية بتنمية الكفاءات الهندسية والفنية الوطنية.

    وتشمل الصناعات المستهدفة والجاري توطينها عبر أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة منتجات أغشية التناضح العكسي، وموانع الترسب، ومواد الغسيل الكيميائي للأغشية.

    كما عملت الهيئة السعودية للمياه على استكمال مستهدفات توطين أجهزة استعادة الطاقة، ومضخات الضغط العالي، وأنظمة التحكم الموزعة «DCS»، وأنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات «SCADA»، بما يسهم في بناء سلسلة صناعية وتقنية مترابطة تخدم عمليات إنتاج المياه وتشغيل منشآتها.

    وتمتد تطبيقات عدد من هذه المكونات إلى قطاعات أخرى تشمل الطاقة والتعدين والزراعة والصناعات الغذائية، ما يوسع الأثر الاقتصادي لبرنامج التوطين عبر سلاسل قيمة متعددة.

    وتشمل المشروعات المرتبطة بالفرص المنتقلة إلى التنفيذ أربعة مصانع لشركة «إيتالماتش كيميكالز» في وعد الشمال والجبيل وجدة، بينها ما سيشكل أكبر تجمع صناعي للشركة خارج إيطاليا في وعد الشمال، ومن المقرر أن تبدأ المصانع الأربعة إنتاجها عام 2028.

    وتضم المشروعات كذلك مصنع «توريشيما» لمضخات الضغط العالي في جدة، ومصنع «إنرجي ريكفري» لأجهزة استعادة الطاقة في الدمام، وهو المنشأة التصنيعية الوحيدة للشركة خارج الولايات المتحدة، إلى جانب مصنع «الفنار» في الرياض لإنتاج أنظمة التحكم الموزعة، ليبلغ عدد المصانع المرتبطة بالفرص التي دخلت مرحلة التنفيذ سبعة مصانع.

    ومن المقرر أن يزود مصنع «إنرجي ريكفري» من مقره في المملكة نحو ثلث عملاء الشركة حول العالم ابتداءً من الربع الأول من عام 2027، فيما يسهم توزيع هذه المشروعات على عدد من مناطق المملكة في تعزيز تكامل سلاسل القيمة ورفع قدرة المنتجات المصنعة محلياً على التصدير.

    ويمثل ذلك امتداداً لقدرات صناعية دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج، إذ بدأ مصنع «توراي» لأغشية التناضح العكسي في الدمام الإنتاج عام 2025، بوصفه أكبر مصنع لتقنيات أغشية تحلية المياه في الشرق الأوسط وثاني مصنع للشركة من هذا النوع خارج اليابان، ليرتفع إجمالي المصانع المرتبطة ببرنامج التوطين إلى ثمانية مصانع.

    وانعكس التبادل المعرفي مع المصنعين العالميين على الكفاءة التشغيلية للقطاع، إذ بلغت كفاءة مضخات الضغط العالي 91 في المئة، فيما أسهم تطوير أغشية التناضح العكسي المنتجة محلياً في زيادة الطاقة الإنتاجية لمحطة الخبر من 600 ألف إلى 700 ألف متر مكعب يومياً دون تكاليف إضافية، وفق البيانات المعلنة.

    وتجاوز أثر التوطين تلبية الطلب المحلي إلى التصدير، إذ حققت المملكة الاكتفاء الذاتي من أغشية التناضح العكسي المنتجة محلياً، وصدرتها إلى 27 دولة.

    ويستهدف البرنامج كذلك تقليص مدد توريد المكونات الرئيسة بنسب تتراوح بين 50 و70 في المئة، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويرفع موثوقية التشغيل واستمرارية خدمات المياه.

    ويقدر الأثر المتوقع للفرص الست التي انتقلت إلى مرحلة التنفيذ بنحو 4.36 مليارات ريال في الناتج المحلي حتى عام 2033، إلى جانب استحداث 3,090 وظيفة نوعية هندسية وفنية مباشرة وغير مباشرة.

    كما تستهدف هذه الفرص خفض تكاليف المنتجات المستهدفة بنسب تتراوح بين 20 و30 في المئة، فيما يبلغ حجم الطلب المحلي المرتبط بها نحو 11.37 مليار ريال، مع مستهدفات لتصدير ما بين 20 و50 في المئة من الإنتاج بحسب طبيعة كل منتج وحجم الطلب الخارجي.

    وعلى مستوى برنامج التوطين كاملاً، يتوقع أن تصل الاستثمارات المستقطبة إلى نحو 11 مليار ريال بحلول عام 2033، مع استهداف توفير نحو 12 ألف فرصة عمل نوعية هندسية وفنية مباشرة وغير مباشرة.

    ويعكس البرنامج تكامل مستهدفات قطاعات المياه والصناعة والاستثمار وتنمية المحتوى المحلي، في اتجاه تحويل الطلب المتنامي على تقنيات المياه إلى قيمة اقتصادية وصناعية، وتعزيز الأمن المائي وموثوقية سلاسل الإمداد، إلى جانب بناء قدرات وطنية في تصنيع التقنيات وتطويرها وتصديرها، بما يتسق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، والإستراتيجية الوطنية للمياه، والإستراتيجية الوطنية للصناعة.

    المصدر – جريدة الرياض