تصدى لهجوم ريال مدريد بملعب برنابيو فتلقى عرضاً من كوفنتري الإنجليزي

    ودعت الساحة الرياضية الاثنين الماضي حارس مرمى المنتخب ونادي النصر (سابقاً) الكابتن الخلوق تيسير الصقعبي (1380 – 1448هـ). وجاءت وفاته مع معاناه مع المرض وظل «رحمه الله» تحت العلاج طيلة الـ 20 شهراً الماضية.

    ووسط مشاعر الحزن شُيعت جنازته من جامع المهيني الى مقبرة الشمال في الرياض بحضور عدد من زملائه اللاعبين وقدامى الرياضيين.

    ويعد الحارس الراحل واسمه الكامل (تيسير محمد حمد الصقعبي) أب لـ (محمد ويزيد ونوف وشهد).. واحد من اللاعبين المميزين والمثاليين في تاريخ نادي النصر الذين جمعوا بين المستوى الرفيع والخلق العالي وكان أحد الأسماء اللامعة التي قدمها النصر للمنتخبات السعودية بفئاتها الثلاث التي رسخت أقدامها بقوة وفرضت نفسها لأدائها الرفيع ومستواها المميز وكان ابرزهم المهاجم (الفذ) ماجد عبدالله وتزامن تألقه في الملاعب مع بداية بروز تيسير مع النصر ومثل النجمان المملكة في بداية مشوارهما مع منتخب الناشئين في ايران خلال النصف الثاني من التسعينيات الهجرية (السبعينيات الميلادية).

    السوريون اكتشفوا موهبته

    وأثناء بحثي في تاريخ الحارس الراحل ومسيرته الرياضية قبل التحاقه بصفوف النصر وجدت معلومات تاريخية مهمة وردت على لسان تيسير الصقعبي في مقابلة صحفية قبل 49 عاماً اجراها الصحفي محمد جمعة ونشرتها الزميلة جريدة اليوم خلال شهر رجب لعام 1399هـ (1979م) وذكر فيها النجم الراحل انه بدأ حياته الرياضية كحارس مرمى في سوريا الشقيقة بنادي الاتحاد الرياضي العسكري ومثل منتخب دمشق لدرجتي الاشبال والناشئين إضافة الى اختياره حارساً لمرمى منتخب المدارس ولم يستطع تيسير اكمال مشواره هناك وتم ابعاده من المنتخب حينما علموا انه ليس مواطناً سورياً اذ كان مولوداً في دمشق ويقيم مع اسرته ووالده كان يعمل موظفاً بالسفارة السعودية في سوريا وهو ما أدى الى تغيير مسار حياته الرياضية والتعليمية اذ قرر والده اعادته الى المملكة ليكمل دراسته وكان طالباً في الصف الثالث متوسط بجانب استمراره في ممارسه هوايته الكروية التي عشقها كثيراً يحدوه الامل في تمثيل منتخب بلاده مهما كان الطريق امامه صعباً والوقت طويل.

    في النصر قبل نصف قرن

    وحين استقرت اسرته بمدينه الرياض اختار تيسير الانضمام لنادي النصر عام 1396هـ (1976م) وفي ذلك العام توج النصر بطلاً لكأس الملك للمرة الثانية على التوالي بعد فوزه على الأهلي مرتين بالمباراة الختامية بنتيجة (1-0) و (2-0). ويعود الفضل في ذلك بعد الله لقرابة عائلية تربطه بأسطورة النصر د. خالد التركي الذي ساهم في تسجيله بكشوفات اشبال فارس نجد. ووقتها كان النصر يمتلك حراسة هي الأفضل فنياً على مستوى الأندية السعودية بوجود مبروك التركي وسالم مروان وسلطان مرزوق «رحمهم الله» .

    بروشتش صقل موهبته

    تمسك تيسير الصقعبي بالفرصة التي منحت له كحارس مرمى فبدأ مع فريق الاشبال بمباراته امام فريق الرياض وظهر بمستوى لافت ليتم اختياره حارساً لمنتخب اشبال المنطقة الوسطى فكانت بدايته نحو عالم النجومية والانطلاقة الى افاق أوسع من التألق والنجاح اذ جرى بعد ذلك اختياره حارساً لمنتخب الشباب وكانت عين الخبير ومكتشف المواهب المدرب العالمي اليوغسلافي بروشتش تراقب تيسير مع فريق شباب ناديه واعجب بمستواه وبنيته القوية وطوله الفارع (180سم) ليقرر ضمه لفريق النصر الأول بجانب الحارسين العملاقين مبروك وسالم وهو ما ساهم في لفت الأنظار للصقعبي واختياره لمنتخب المملكة الأول.

    مثل المنتخب الاول في سن الـ 19

    ويقول الراحل تيسير: «الحمد لله وفقت في فتره زمنيه قصيرة لم أكن اتوقعها ابداً في حياتي الرياضية بوصولي للمنتخب الأول وانا في سن الـ 19 وكنت محظوظ بالتدرب تحت اشراف مستر بروشتش فهو مدرب عالمي وذكي وخبير كروي ومن افضل المدربين ليس بالمملكة فقط بل في الوطن العربي».

    ثمان سنوات في الملاعب

    واستمر الصقعبي في الملاعب حتى عام 1984م حيث قرر ترك الكره بعد ثمان سنوات من العطاء لظروف سفره للخارج لإكمال دراسته الجامعية وترك معها اسمه براقاً يلوح في الأفق والذاكرة النصراوية كواحد من الحراس العمالقة الذين قدمهم ناديه للملاعب في التسعينيات الهجرية (السبعينيات الميلادية).. مبروك التركي وسالم مروان وسلطان مرزوق وتيسير «رحمهم الله».

    ومثل تيسير المملكة في بداياته مع منتخب الناشئين ثم منتخب الشباب في البطولة الآسيوية واختير كأفضل حارس لشباب القارة عام 1977م ومنها لتمثيل المنتخب الأول أول مرة في دورة الألعاب الاسيوية ببانكوك عام 1978م والمشاركة التالية في دورة كأس الخليج العربي الخامسة في العراق عام 1979م.

    ألقابه تاريخيه مع النصر

    ساهم خلال رحلته مع النصر في احراز عده بطولات ومنها تحقيق اول دوري في تاريخ ناديه عام 1400هـ إضافة للاحتفاظ بلقبه في العام التالي وتعزيزه بتحقيق كأس الملك في نفس الموسم كثاني ناد يسجل هذا النجاح بعد الأهلي الذي جمع اللقبين في موسم واحد 1398هـ.

    واجه هجوم ريال مدريد

    ومن المحطات المهمة في مشوار هذا النجم الراحل تألقه مع المنتخب الأول اثناء استعداده لدورة الخليج 1979م في مباراة وديه خاضها الأخضر على ملعب سانتياغو برنابيو امام فريق ريال مدريد ولفت الأنظار الحارس تيسير بتصديه للكرات الاسبانية بكل براعة وهو ما جعله اول لاعب نصراوي يتلقى عرضاً للاحتراف الخارجي في الدوري الإنجليزي من نادي كوفنتري سيتي.

    حلم الاحتراف الخارجي تبدد

    لكن حلمه تبدد اذ لم يكن نظام الاتحاد السعودي لكرة القدم يسمح آنذاك للاعب السعودي بحريه الانتقال للخارج كما حدث بعد ذلك بـ 15 عاماً لأسطورة الحراسة السعودية والاسيوية محمد الدعيع عقب تألقه اللافت في نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة 1994م وتلقيه عرضاً للاحتراف في أوروبا لكن اتحاد الكره جدد رفضه لفكره الانتقال الخارجي!

    شخصية اجتماعية من الطراز الأول

    ومن السمات الطيبة في شخصية النجم الراحل تعامله المثالي مع زملائه اللاعبين ومنهم النجم الدولي السابق سعد السدحان الذي تحدث للصفحة قائلاً: « أتذكر جيداً يوم سجل تيسير في النصر كان شاباً يافعاً في الـ16 من عمره وكان اقرب اللاعبين الى نفسه زميلنا الكابتن خالد التركي لقرابة عائلية بينهما وكان الزميل الراحل محظوظاً ان تتلمذ على يد المدرب العالمي بروشتش وهو ما ساهم في ببروزه وكان «رحمه الله» يشدني بأخلاقه العالية وادبه الجم وحتى بعد اعتزاله لم ينقطع عن زيارتنا وحضور الاجتماع الدوري لقدامى النصر».

    رحم الله تيسير الصقعبي

    رحم الله الحارس الخلوق تيسير الصقعبي وستبقى ذكراه العطرة وأخلاقه العالية وانجازاته حية في الذاكرة الرياضية. وعزاؤنا لأبنائه وبناته واسرته ومحبيه داعين الله ان يجعل ما أصابه رفعه لدرجاته وان يبلغه الفردوس الأعلى من الجنة.

    الحارس تيسير (الثاني من اليسار وقوفاً) مع المنتخب الأول في ملعب سانتياغو برنابيو الاسباني 1979م (أرشيف منصور الدوس)

    مع النجم (الفذ) ماجد عبدالله في معسكر منتخب الناشئين1977م

    تيسير مع والده محمد الصقعبي «رحمهما الله» 1976م (أرشيف رمزي العتيبي)

    تيسير الصقعبي «رحمه الله»

    الصقعبي (الأول من اليسار) مع الأمير فهد بن سلطان واللاعبين: عيسى حمدان وسعود جاسم وعيسى خواجي وإبراهيم اليوسف بالبرازيل 1981م

    مع رمز النصر الأمير عبدالرحمن بن سعود

    «رحمهما الله» 1978م (أرشيف خالد بن دحم)

    حارس النصر تيسير مكرماً بدرع المتحف الرياضي من منصور الدوس2021م

    الحارس الراحل مثّل المنتخبات السعودية الثلاثة والصورة في بداية مشواره مع منتخب الناشئين

    الحارس الراحل (الرابع من اليمين جلوسا) مع النصر 1983م (عدسة المرحوم عبدالله عثمان)

    الصقعبي (الثالث جلوساً) مع لاعبي المنتخب في معسكر لدورة الخليج ببغداد 1979م

    فهد الدوس

    المصدر – جريدة الرياض