قالت لمياء الشعبي، كبيرة مسؤولي حلول الاستثمار في «بلاك روك» – الشرق الأوسط: إن نظام التقاعد والادخار في دولة الإمارات، مصمم بشكل قوي في تعزيز المنتجات الاستثمارية طويلة الأجل، بما يحقق فوائد للأفراد والاقتصاد الكلي، ورأس المال بشكل عام.
    لمياء الشعبي
    وأوضحت: في ظل وجود مجتمع شاب في الإمارات، وأجندات طموحة للتحول الاقتصادي، وتركيز متزايد على تعميق أسواق رأس المال، وتوسيع قاعدة المشاركة الاستثمارية. يمنح نظام التقاعد صانعي السياسات فرصة لتطوير أنظمة ادخار طويلة الأجل قبل أن تصبح الضغوط الديموغرافية أكثر حدة.
    تابعت في تصريحات لـ «الخليج»: من خلال توسيع نطاق برامج الادخار الممولة عبر جهات العمل، وإتاحة صناديق استثمار طويلة الأجل تدار باحتراف، يمكن للإمارات توجيه حصة أكبر من مدخرات الأسر إلى أصول منتجة تدعم النمو الاقتصادي والتنويع.
    ومع مرور الوقت، يمكن أن تسهم هذه التجمعات في تعميق أسواق رأس المال المحلية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز مرونة الاقتصادات، بالتوازي مع تحسين النتائج المالية للأفراد عند التقاعد.

    مساهمة قوية

    وكشفت لمياء الشعبي عن دراسة ل«بلاك روك»، أظهرت فيها أن 90% من المواطنين و86% من المقيمين في دولة الإمارات، أبدوا استعدادهم للمشاركة في نظام تقاعد قائم على مساهمات محددة عبر جهة العمل، ويمكن للمؤسسات المالية، بدورها، توفير إدارة استثمارية متخصصة، وحوكمة قوية، وحلول ادخار طويلة الأجل مصممة وفق احتياجات المدخرين. ومن خلال هذا التعاون، يمكن بناء منظومة تجعل الادخار طويل الأجل أبسط وأكثر وضوحاً، وإتاحة أمام الجميع.
    وأضافت: لا تتمثل إحدى أكبر العقبات في عدم رغبة الأفراد في الادخار، وإنما في افتقار كثير منهم إلى أطر ادخار واضحة ومنظمة، وإلى الإرشاد والحلول الاستثمارية التي تساعدهم في تحويل نواياهم الادخارية إلى نتائج مالية مستدامة على المدى الطويل. فالتقاعد قد يبدو للكثيرين هدفاً بعيداً، ما يجعل من الصعب معرفة حجم المدخرات المطلوبة، ومصادر المشورة الموثوقة، والخيارات الاستثمارية المتاحة.
    وتتطلب معالجة هذه الفجوة تعاوناً وثيقاً بين مختلف الأطراف. ويمكن للحكومات والجهات التنظيمية وضع الأطر التشريعية والتنظيمية التي تعزز ثقة الأفراد بالادخار طويل الأجل. كما يؤدي أصحاب العمل دوراً محورياً، باعتبار أن بيئة العمل تمثل غالباً المكان الذي تتحول فيه ثقافة الادخار إلى ممارسة فعلية، من خلال الاشتراكات التلقائية، والتوعية بالمزايا، وتوفير الإرشاد المالي.

    أصول متعددة

    وقالت لمياء الشعبي: تلعب السيولة والذهب والعقارات، دوراً مهماً في إدارة ثروات الأسر في المنطقة، إذ أشار 57% من السكان في الإمارات، إلى أنهم يدّخرون أو يستثمرون في هذه الأصول. إلا أن هذه الأصول لم تُصمم بالضرورة لتوفير دخل مستدام خلال فترة التقاعد، أو لضمان الاستقرار المالي بعد توقف دخل العمل.
    ولزيادة الإقبال على الادخار التقاعدي، يحتاج الأفراد إلى حلول إدخارية منظمة ومُدارة باحتراف، ومصممة تحديداً لتحقيق أهداف مالية طويلة الأجل. وتظهر التجارب الدولية أن تصميم المنتجات الاستثمارية له أهمية كبيرة، لا سيما جودة الخيار الاستثماري الافتراضي، لأن كثيراً من المدخرين لا يديرون محافظهم الاستثمارية بصورة نشطة على المدى الطويل.
    كما تشير الأدلة إلى أن التسجيل التلقائي في برامج الادخار، مع الحفاظ على حق الفرد في الانسحاب منها، يمكن أن يكون أداة فعالة لمساعدة الأشخاص على بدء الإدخار والاستمرار فيه. والمطلوب في نهاية المطاف هو جعل الخيار المالي السليم هو الخيار الأسهل. وإلى جانب ذلك، تظل التوعية والإرشاد المالي عنصرين أساسيين لمساعدة الأفراد على إدراك المنافع طويلة الأجل للاستثمار من أجل التقاعد، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الأصول التقليدية كمخزن للثروة.

    أهداف مالية

    وأشارت إلى أن نظام التقاعد الناجح، لن يقتصر على مرحلة التقاعد نفسها، بل سيأخذ في الاعتبار مفهوم الادخار طوال دورة حياة الفرد، مع إدراك أن لدى الناس أهدافاً مالية متعددة في مراحل مختلفة من حياتهم.
    ومن المهم تصميم حلول تستجيب لتنوع الأهداف والفترات الزمنية واحتياجات القوى العاملة، بما في ذلك المتطلبات المختلفة للمواطنين والمقيمين. وستكون أنجح أنظمة التقاعد هي تلك التي تساعد الأفراد في بناء قدر أكبر من الثقة بمستقبلهم المالي، وتمكّن أصحاب العمل من دعم رفاه الموظفين وتعزيز الاحتفاظ بالكفاءات، وفي الوقت نفسه توفر مصادر مهمة من رأس المال طويل الأجل الذي يسهم في التنمية الاقتصادية للدولة.
    وتابعت: تملك الإمارات فرصة مهمة لتحقيق ذلك من موقع قوي، في ظل ارتفاع مستويات مشاركة العاملين في سوق العمل، واستمرار الإصلاحات، ووجود نافذة ديموغرافية مواتية. وهذا يتيح بناء نظام ادخار وتقاعد أكثر شمولاً واستدامة، لا يخدم احتياجات الأفراد في مرحلة ما بعد العمل فحسب، بل يسهم أيضاً في دعم الاقتصاد الوطني وتطوير أسواق رأس المال على المدى الطويل.


    المصدر: جريدة الخليج